العائلةوثائق وحكايات

في ذكرى رحيله.. صمويل بيكيت “مهندس الصمت” الذي جعل من الانتظار فلسفة ومن العبث أدباً

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​يصادف اليوم، الثاني والعشرون من ديسمبر، ذكرى رحيل الأديب الأيرلندي العالمي صمويل بيكيت (1906 – 1989)، الرجل الذي لم يكتب فقط للمسرح والرواية، بل أعاد رسم خارطة الوعي الإنساني في القرن العشرين، تاركاً وراءه إرثاً أدبياً يتأرجح بين عبقرية الاختزال وفوضى العدم.

​ويُعد بيكيت أحد أعمدة “مسرح العبث”، حيث استطاع ببراعة نادرة تحطيم الحبكة التقليدية لصالح “الحالة الوجودية”. ففي رائعته «في انتظار غودو»، لم يقدم بيكيت قصة، بل قدم مرآة لقلق الإنسان الحديث؛ حيث الانتظار هو البطل، والزمن هو السجن، واللامعنى هو الحقيقة الوحيدة التي تجمع بين شخصياته التائهة تحت شجرة عارية.

​ولم يكن بيكيت مجرد كاتب، بل كان “نحاتاً للكلمات”؛ اختار الكتابة بالفرنسية أحياناً ليهرب من فخاخ لغته الأم، باحثاً عن لغة عارية من الزخارف، لغة تحترم “الصمت” وتجعله شريكاً في الحوار. في عالمه، تتفتت الذات الساردة وتغيب اليقينات، ويصبح الصمت أبلغ وسيلة للتعبير عن عجز الإنسان عن التواصل مع الآخر أو مع نفسه.

​ورغم حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 1969، ظل بيكيت زاهداً في الأضواء، متمسكاً بعزلته كشرط أساسي للإبداع، وكأنه أحد أبطال رواياته الذين يواجهون العالم بعري نفسي تام. واليوم، وبعد مرور عقود على رحيله، لا يزال صدى كلماته يتردد في المسارح والجامعات، مذكراً إيانا بأن قيمة الإنسان قد تكمن في شجاعته على مواجهة القلق، والانتظار، والصمت الذي لا ينتهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com