العائلةوثائق وحكايات

في ذكرى رحيله.. زكي طليمات “شيخ المسرحيين” ومؤسس النهضة المسرحية الأكاديمية في مصر

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​يصادف اليوم، الثاني والعشرون من ديسمبر، ذكرى رحيل الرائد الأكبر والقدير زكي طليمات (1894 – 1982)، الذي لم يكن مجرد فنان مرّ على خشبة المسرح، بل كان “المهندس” الذي وضع القواعد العلمية والفنية الراسخة للمسرح المصري الحديث، محولاً إياه من مجرد اجتهادات فردية إلى مؤسسة ثقافية وتنويرية شاملة.

​ويُعد طليمات صاحب الفضل الأول في إدخال الدراسة المنهجية لفنون المسرح في مصر، بعد أن نقل خلاصة التجارب الأوروبية ليصهرها في قالب وطني. وتجلى دوره التاريخي في تأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث لم يكتفِ بالإدارة، بل كان معلماً ومربياً لأجيال تعاقبت لتصبح هي أعمدة الفن العربي، مؤمناً بأن الفنان الحقيقي هو “مثقف” قبل أن يكون مؤدياً، وأن المسرح رسالة لبناء الوعي لا لمجرد التسلية العابرة.

​وعلى مستوى الإخراج، عُرف طليمات بالانضباط والدقة الشديدة، وكان مدرسة في “تعريب” الأدب العالمي بذكاء حافظ على الخصوصية الثقافية العربية، مما أتاح للجمهور المصري الانفتاح على روائع المسرح الإنساني. ولم يكتفِ بخشبة المسرح، بل أثرى المكتبة العربية بمؤلفات ونظريات نقدية تظل مرجعاً لكل دارس ومحب للفن، تمزج بين الجدية الأكاديمية والإيمان بدور الفن في رقي المجتمعات.

​رحل زكي طليمات عام 1982، لكنه ترك خلفه “دستوراً مسرحياً” وتقاليد لا تزال حية في وجدان المسرح المصري. لقد ظل حتى أنفاسه الأخيرة رمزاً للمثقف الشامل الذي آمن بأن المسرح هو المرآة الحقيقية التي تعكس روح المجتمع وتصيغ مستقبله، ليبقى اسمه محفوراً كواحد من أعظم بناة القوة الناعمة المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com