العائلةوثائق وحكايات

في ذكرى ميلاده.. طاهر أبو فاشا “شاعر السحر والبيان” الذي ألبس “ألف ليلة وليلة” ثوب القصيد

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​يوافق اليوم، الثاني والعشرون من ديسمبر، ذكرى ميلاد الشاعر المصري القدير طاهر أبو فاشا (1908 – 1989)، أحد أبرز الأصوات الشعرية التي نجحت في تطويع اللغة الفصحى الرصينة لتسكن وجدان العامة، محولاً الشعر من دواوين النخبة إلى أثير الإذاعة وخشبات المسرح الغنائي.

​ويظل اسم أبو فاشا مقترناً في الذاكرة الجمعية بالعمل الإذاعي الخالد «ألف ليلة وليلة»؛ حيث استطاع بلغة شاعرية رشيقة وموسيقية آسرة أن يعيد صياغة التراث الحكائي العربي، مستحضراً أجواء الدهشة والسحر بأسلوب جعل المستمع شريكاً في الحكاية. ولم يتوقف إبداعه عند حدود الإذاعة، بل امتد ليكون رائد المسرح الغنائي والأوبرا، مساهماً في تعريب نصوص عالمية ومنح اللغة العربية مساحات تعبيرية جديدة تجمع بين عمق الدراما وعذوبة اللحن.

​وتنوعت تجربة أبو فاشا بين القصيدة الوطنية التي استلهمت كفاح الإنسان المصري، وبين الوجدانيات الدينية التي اتسمت بالصفاء الروحي والخشوع بعيداً عن المباشرة الخطابية. تميز أسلوبه بـ “السهل الممتنع”؛ حيث وضوح العبارة وسلاسة التركيب، وهو ما جعله جسراً حقيقياً بين الفن والحياة اليومية، وشاعراً قادراً على ملامسة شغاف القلوب بمختلف ثقافاتها.

​رحل طاهر أبو فاشا عام 1989، لكنه ترك إرثاً ثقافياً لا يزال حياً، يؤكد أن الشعر الحقيقي هو الذي يتجاوز الورق ليعيش في الصوت والمشهد والخيال، ليظل دائماً “شاعر الدهشة” الذي جعل من الكلمة ضياءً ومن الحكاية فناً يبقى عبر الأجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com