تحذيرات أميركية لأوروبا من قيود رقمية تُهدد شركات التكنولوجيا

كتب محمد أشرف
حذر مسؤولون أميركيون من احتمال فرض رسوم أو قيود على شركات أوروبية، إذا استمر الاتحاد الأوروبي في اعتماد قوانين تنظيمية وصفها الجانب الأميركي بالتمييزية ضد شركات التكنولوجيا الأميركية.
وأشار مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة إلى أن هذه الإجراءات قد تشمل مزودي خدمات مثل Accenture، SAP، Siemens، Spotify، وغيرهم من الشركات الأوروبية الكبرى، في حال أصرّت بروكسل على تقييد تنافسية الشركات الأميركية بوسائل تراها واشنطن غير عادلة.
ورغم التحذيرات، يرى خبراء أن الرسائل الأميركية قد لا تؤتي ثمارها، لأسباب عدة. أولها، أن الاتحاد الأوروبي يمتلك إطاراً تنظيمياً قوياً يحمي السوق الرقمية الأوروبية، ما يجعل من الصعب على الولايات المتحدة فرض نفوذها بسهولة.
ثانيًا، أن استخدام لهجة حادة في التهديدات قد يدفع بعض القوى الأوروبية إلى تشديد القيود بدل التراجع، خاصة أن الكثير من التشريعات الجديدة مثل قوانين الأسواق الرقمية والخدمات الرقمية وقانون الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءًا من الأجندة التنظيمية الأوروبية طويلة المدى.
ثالثًا، أن رسائل واشنطن في كثير من الأحيان موجهة للجمهور الداخلي الأميركي، ما يجعل الأوروبيين يفسرونها على أنها مبالغ فيها أو غير دقيقة، وهو ما يقلل من تأثيرها الفعلي على القرارات الأوروبية.
ومن ناحية أخرى، يُذكر أن فرط التنظيم يمثل تحديًا حقيقيًا للشركات الأوروبية نفسها، إذ تُعاني الشركات من تكلفة عالية للامتثال للوائح مثل GDPR، ما يزيد من أهمية الإصلاح والتبسيط لضمان تنافسية أوروبا في السوق العالمية.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال: هل ستنجح الولايات المتحدة في إجبار الاتحاد الأوروبي على التراجع؟ الواقع يشير إلى أن أوروبا ماضية في طريقها الرقمي التنظيمي، والمهام الأميركية في التأثير محدودة، رغم الاتفاقيات التجارية المبرمة بين الطرفين