مصر مباشر - الأخبار

ضبط الأسعار يعيد التوازن لسوق السيارات

بقلم: محمود ناصر جويده

تشهد سوق السيارات في مصر مرحلة من التعافي النسبي بعد سنوات من الاضطراب الحاد، في تطور يرتبط بشكل مباشر بضبط آليات التسعير وتراجع العوامل التي غذّت الفوضى السعرية منذ عامي 2022 و2023. هذا ما أكده محمود خيري، خبير السيارات، معتبرًا أن التحسن الحالي في حركة البيع والشراء ليس ناتجًا عن طفرة طلب، بقدر ما هو انعكاس لاستعادة قدر من الانضباط داخل السوق.

ويرى خيري أن نقطة التحول السلبية في السوق بدأت مع التقلبات المتتالية في سعر الدولار خلال تلك الفترة، والتي دفعت وكلاء وتجار السيارات إلى تبني سياسات تسعير احترازية، اعتمدت على المبالغة في رفع الأسعار تحسبًا لمزيد من التدهور في سعر الصرف. هذا السلوك، وفق تحليله، أفرز زيادات غير مبررة قطعت الصلة بين السعر الحقيقي للسيارة وتكلفتها الفعلية، وأضعفت ثقة المستهلكين.

وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعميق الأزمة، حيث تحولت إلى منصة لترويج الشائعات وتضخيم المخاوف، ما شجع بعض التجار على استغلال المناخ العام وتحويل المستهلك النهائي من مستخدم إلى مضارب، يشتري السيارات بغرض إعادة بيعها، وهو ما أوجد حالة من التشوه في الطلب الحقيقي وأدخل السوق في دائرة من المضاربة غير الصحية.

لكن المشهد بدأ يتغير مع الاستقرار النسبي للاقتصاد الكلي، وثبات سعر الصرف، واختفاء السوق الموازية للعملة، وهي عوامل أعادت قدرًا من اليقين للتجار والمستهلكين على حد سواء. هذا الاستقرار انعكس في صورة تراجع التسعير العشوائي وعودة التفاوض الحقيقي على الأسعار، خاصة مع زيادة المعروض مقارنة بالسنوات الماضية.

كما لعب التوسع الملحوظ للسيارات الصينية داخل السوق المصري دورًا مهمًا في كسر الاحتكار السعري، عبر تقديم بدائل متعددة بأسعار تنافسية، مدعومة بمناخ استثماري أكثر جذبًا للتصنيع المحلي والتجميع، وهو ما عزز المنافسة وحدّ من قدرة بعض الوكلاء على فرض أسعار مبالغ فيها.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يشير خيري إلى أن ثقافة التخفيضات لا تزال محدودة في السوق المصري، مقارنة بالأسواق العالمية، حيث يفضل التجار الحفاظ على هوامش ربح مرتفعة بدلًا من تحفيز الطلب عبر عروض سعرية واضحة.

وبالنظر إلى الأشهر المقبلة، ترجّح التقديرات أن تتجه أسعار السيارات إلى مزيد من الاستقرار خلال النصف الأول من عام 2026، في حال استمرار العوامل الحالية دون صدمات جديدة، ما قد يمهّد لعودة تدريجية للطلب الاستهلاكي الحقيقي بعيدًا عن المضاربة والتخزين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى