«الست» يوقظ الذكريات ويشعل الجدل.. هل أنصف الفيلم أم كلثوم أم شوه صورتها؟
كتبت / آية سالم
منذ عرضه الأول، أثار فيلم «الست» موجة واسعة من النقاشات في العالم العربي، ليس فقط بين النقاد، بل أيضًا بين الجمهور الذي تربى على أغاني أم كلثوم ويحمل لها مكانة خاصة في ذاكرته الثقافية. الفيلم يروي جزءًا من حياة كوكب الشرق، وفتح نافذة على الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية العربية، ما جعله أكثر من مجرد عمل سينمائي تقليدي.
قراءة النقاد: بين الإشادة والتحفظ
تلقت السيرة الذاتية السينمائية ردود فعل متباينة. أشاد بعض النقاد بالجانب التقني والإخراجي للفيلم، بما في ذلك الإضاءة والتصوير السينمائي، إضافة إلى أداء منى زكي المتزن الذي عكس روح الشخصية.
لكن انتقادات لاذعة طالته أيضًا، أبرزها:
التركيز على الإبهار البصري على حساب العمق الدرامي.
الإيقاع غير المتماسك، حيث تتفاوت سرعة الأحداث بين المشاهد المختلفة.
الشخصيات الثانوية التي أضعفت تركيز القصة الرئيسية، مع غياب بعض الشخصيات المؤثرة.
تشويه الرمز الفني، حيث انتقد النقاد التركيز على بعض الجوانب السلبية في حياة أم كلثوم مثل التدخين، واعتبروه مساسًا بصورة أيقونة عربية.
صدى الفيلم لدى الجمهور
على الجانب الآخر، وجد الجمهور في الفيلم فرصة لإحياء ذكريات الزمن الجميل، واستماع لأغاني أم كلثوم، مما أثار مشاعر الحنين والدفء. ومع ذلك، عبّر البعض عن خيبة أملهم، معتبرين الفيلم «جميل شكليًا لكنه محدود المضمون»، فيما شعر آخرون أن أداء منى زكي لم ينجح في تجسيد روح أم كلثوم بالكامل.
«الست» مرآة المزاج الثقافي العربي
الجدل حول الفيلم لم يقتصر على تقييم فني، بل أصبح اختبارًا للوعي الثقافي العربي بين إعادة قراءة التراث الفني بعيون جديدة أو الحفاظ على الصورة النمطية المعروفة. الفيلم أظهر قدرة أم كلثوم بعد أكثر من نصف قرن على رحيلها، في توحيد الجماهير حتى عبر الاختلاف في وجهات النظر.
خلاصة
يبقى فيلم «الست» إضافة هامة للسينما العربية، حيث يشجع على إعادة إحياء التراث الفني والثقافي، ويطرح أسئلة مهمة حول احترام الرموز الوطنية والفنية في السينما. إنه عمل يفتح باب الحوار والنقاش حول إرث أم كلثوم ودورها في المجتمع، ويحفز على إنتاج مزيد من الأعمال التي تحتفي بالتراث العربي وتساهم في بناء مستقبل ثقافي أكثر إشراقًا.