في ذكرى ميلاده.. “خيمينيث” شاعر النقاء الذي منح الحمار “بلاتيرو” خلوداً أدبياً

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
يحتفي العالم الثقافي اليوم، الرابع والعشرين من ديسمبر، بذكرى ميلاد الشاعر الإسباني الكبير “خوان رامون خيمينيث” (1881-1958)، الذي أحدث ثورة في الحساسية الشعرية للقرن العشرين بانتقاله باللغة من الزخرف اللفظي إلى ما أسماه “الشعر الخالص”. وُلد خيمينيث في مدينة “موغير” الأندلسية، حيث استلهم من طبيعتها وضوئها عناصر تجربته الإبداعية التي جعلت من القصيدة معرفة حسية وروحية مجردة من الزوائد.
وتتجلى عبقرية خيمينيث الإنسانية في كتابه الشهير «بلاتيرو وأنا»، الذي يعد من أكثر النصوص الإسبانية قراءة وترجمة في العالم. في هذا النص، اتخذ الشاعر من علاقته بحمار صغير مرآة للتأمل في البراءة والموت وهشاشة الوجود، محولاً البساطة إلى تجربة فلسفية عميقة تتجاوز تصنيفها كأدب للأطفال.
وعلى الرغم من حياة العزلة والاكتئاب التي عاشها، والمنفى الذي فرضه عليه اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية، ظل خيمينيث ملهماً لأجيال من الشعراء. وفي عام 1956، تُوّج مساره الأدبي بنيله جائزة نوبل في الأدب تقديراً لنقاء فنه وعمقه الروحي. رحل خيمينيث عام 1958، مخلفاً إرثاً يؤكد أن الجمال والحقيقة يكمنان في أبسط صور الأشياء.



