اخلاقنا

رجب.. “الأصم” الذي يوقظ القلوب ومحطة الانطلاق الكبرى نحو رمضان

بقلم: أسماء علوي

​حين تُطل علينا هلالات الشهور، يقف شهر رجب شامخاً بجلاله وقداسته؛ فهو أحد الأشهر الأربعة الحُرُم التي اصطفاها الله عز وجل وعظم حرمتها في كتابه الكريم، حيث قال سبحانه: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ» (سورة التوبة: 36).

​”رجب الفرد”.. تميز المكانة والزمان

​يأتي رجب متميزاً بلقب “المُفَرَّد”؛ لأنه ينفرد وحيداً بين الشهور الحرم، بعيداً عن الأشهر الثلاثة المتوالية (ذو القعدة، ذو الحجة، ومحرم). وقد عرفه العرب منذ الجاهلية بشهر التعظيم، فكانوا يضعون فيه السلاح ويُحرمون القتال، فجاء الإسلام ليُقر هذه الحرمة ويزيدها تشريفاً وتعظيماً.

​محطة إيمانية لتجديد العهد

​إن شهر رجب ليس مجرد وقت يمر في التقويم، بل هو نداء رباني لتجديد التوبة والرجوع إلى الله. فما أحوجنا اليوم إلى وقفة صدق نُعظم فيها ما عظم الله، عبر:

  • الاستغفار: لتطهير القلوب من ران الذنوب.
  • كف الأذى: احتراماً لحرمة الشهر التي يُضاعف فيها الإثم كما تُضاعف فيها الحسنة.
  • الذكر والصدقة: كبذرٍ يُرجى حصاده في مستقبل الأيام.

​رجب.. بوابة العبور نحو رمضان

​يقول السلف: “رجب شهر الزرع، وشعبان شهر السقي، ورمضان شهر الحصاد”. لذا، فإن رجب هو المحطة الإيمانية التي توقظ القلب من غفلته، وتهيئ النفس لاستقبال عبير شهر رمضان المبارك.

​فليكن رجب هذا العام بداية جديدة، ونية صادقة، وعزماً على ترك المعاصي؛ لنغتنمه بما يرضي الله عنا، ونجعل منه جسراً آمناً نعبر به نحو جنات الطاعة والرضوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى