مصر مباشر - الأخبار

غلق معارض سيارات مدينة نصر يفتح ملف التنظيم والبيع: بين فرض الانضباط وتحذيرات من إرباك السوق

كتب: محمود ناصر جويده

أعادت الحملات المكبرة التي شنّها حي شرق مدينة نصر لغلق وتشميع معارض سيارات غير مرخصة الجدل مجددًا حول العلاقة بين فرض الانضباط الإداري واستقرار سوق السيارات في مصر، بعدما أسفرت الحملة عن إغلاق وتشميع 12 معرضًا مخالفًا، ورفع عدادات الكهرباء عن عدد من المنشآت التي تزاول النشاط دون تراخيص قانونية.

وجاءت الحملة تنفيذًا لتوجيهات محافظ القاهرة وتعليمات وزارة التنمية المحلية، وتحت إشراف مباشر من رئيس حي شرق مدينة نصر، وبمشاركة الأجهزة التنفيذية المختصة، في إطار خطة تستهدف إعادة الانضباط للشارع والحفاظ على المظهر الحضاري، خاصة في المناطق ذات الكثافات المرورية المرتفعة.

وشملت الحملات شوارع رئيسية داخل نطاق الحي، أبرزها شارع عبد الله العربي بالمنطقة السابعة وشارع الطيران بالمنطقة الأولى، حيث تم غلق وتشميع عدد كبير من معارض السيارات، بعضها مع رفع عدادات الكهرباء، بعد ثبوت إدارتها دون الحصول على التراخيص اللازمة أو مخالفتها للاشتراطات التنظيمية.

وأكدت رئاسة الحي أن جميع الإجراءات تمت وفقًا للقانون، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، مشددة على أن الحملات مستمرة بشكل يومي ولن تقتصر على فترة زمنية محددة، في إطار مواجهة الأنشطة غير المرخصة والإشغالات التي تعوق حركة المواطنين.

وفي تصريحات له، شدد حاتم محمود عطية، رئيس حي شرق مدينة نصر، على أن الحي لن يتهاون في تطبيق القانون، خاصة تجاه الأنشطة التي تتسبب في تشويه المظهر العام أو إرباك الحركة المرورية، موضحًا أن غلق وتشميع معارض السيارات المخالفة يأتي ضمن خطة أوسع لتنظيم الأنشطة التجارية وضمان التزامها بالقوانين.

كما أثارت هذه الإجراءات اعتراضات من جانب رابطة تجار السيارات، التي حذرت من التداعيات الاقتصادية لقرارات الغلق، خاصة في توقيت وصفته بـ«الحساس» بالنسبة لسوق السيارات المصرية.

وقال المستشار أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، إن غلق عدد كبير من معارض السيارات داخل القاهرة الكبرى قد ينعكس سلبًا على حركة البيع والتسويق، في وقت تتجه فيه الدولة إلى توطين صناعة السيارات وافتتاح خطوط إنتاج ومصانع جديدة. وتساءل عن آليات تصريف الإنتاج المحلي في ظل تقليص عدد المنافذ البيعية المتاحة.

وأشار أبو المجد إلى أن استمرار غلق المعارض قد يدفع بعض الوكلاء أو المصانع إلى توجيه إنتاجهم للأسواق الخارجية بدلًا من السوق المحلي، محذرًا من أن ذلك يتعارض مع أهداف تعميق الصناعة وزيادة المكون المحلي.

كما انتقد ما وصفه بازدواجية تطبيق القرار، متسائلًا عن أسباب التركيز على معارض السيارات دون أنشطة أخرى—مثل المطاعم والكافيهات—تسهم، بحسب قوله، في ازدحام مروري أكبر، دون اتخاذ إجراءات مماثلة بحقها. ولفت إلى تلقي الرابطة شكاوى من تجار سيارات في محافظات أخرى، رغم التزام بعضهم بكافة الاشتراطات القانونية.

ويعكس هذا الجدل معادلة دقيقة بين ضرورة فرض سيادة القانون وتنظيم الأنشطة التجارية من جهة، والحفاظ على استقرار سوق السيارات وعدم تعطيل قنوات البيع من جهة أخرى. وبينما تؤكد الجهات التنفيذية أن الحملات تستهدف فقط المخالفين، يطالب تجار السيارات بحلول أكثر توازنًا، تتيح تقنين الأوضاع بدلًا من الإغلاق الكامل، بما يحقق الانضباط دون الإضرار بحركة السوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى