في ذكرى ميلادها.. «أم كلثوم» صوتٌ كتب له القدر الخلود واجتمع على عشقه الملوك والرؤساء

بقلم: رانيا عبد البديع
يحل علينا اليوم، الحادي والثلاثين من ديسمبر، ذكرى ميلاد كوكب الشرق “أم كلثوم” (المولودة عام 1898)، الأيقونة التي لم تكن مجرد مطربة، بل كانت الاختيار الأول والأوحد لحكام مصر والمتحدث الرسمي باسم مشاعر المصريين على مر العصور. فبين “يا صباح الخير” التي تفتتح بها البيوت نهارها، وروائع “الأطلال” و”سيرة الحب” التي تُداوي قلوب العشاق، ظل صوتها عابراً للزمن ومنحوتة فنية لا تتكرر.
بدايات من ذهب.. من «إنشاد المشايخ» إلى قصر «يكن باشا»
ابتسم الحظ لـ “ثومة” حين اكتشف موهبتها الفطرية الشيخان زكريا أحمد وأبو العلا محمد، لتنتقل من الإنشاد الديني إلى آفاق المجد الغنائي. ويذكر التاريخ أن أولى خطواتها نحو الأضواء كانت في قصر عز الدين يكن باشا، حيث أحيت ليلة الإسراء والمعراج، ونالت حينها إعجاب سيدة القصر التي أهدتها خاتماً ذهبياً، بينما تقاضت 3 جنيهات كأجر عن تلك الليلة التاريخية.
صراع العباقرة.. السنباطي يرد على عبد الوهاب بـ «الأطلال»
شكلت أم كلثوم مع الملحن رياض السنباطي ثنائية دامت قرابة 40 عاماً، وكان السنباطي الحارس الأمين لصوتها الكلاسيكي. ويروي مؤرخو الفن أن لحن قصيدة “الأطلال” للشاعر إبراهيم ناجي كان بمثابة رد فني عبقري من السنباطي على تعاون أم كلثوم مع الموسيقار محمد عبد الوهاب في أغنية “أنت عمري”، ليثبت أن الكلاسيكية الكلثومية ستبقى هي الهرم الرابع.
كما استثمرت كوكب الشرق عبقرية “موسيقار الأجيال” بليغ حمدي، الذي جدد شباب أغنيتها بروائع مثل “بعيد عنك”، “فات الميعاد”، و”ألف ليلة وليلة”، لتستمر في حصد النجاحات عاماً تلو الآخر.
صاحبة العصمة.. محبوبة الملوك ورفيقة الرؤساء
لم تكن أم كلثوم بعيدة عن مطبخ السياسة والتقدير الرسمي؛ فقد منحها الملك فاروق “وسام الكمال” ولقب “صاحبة العصمة”، لتتساوى رتبتها مع أميرات أسرة محمد علي، وذلك بعدما غنت له “جنة الوادي” في حفل زفافه على الملكة فريدة.
ولم يتوقف التقدير عند العهد الملكي، بل استمر في العهد الجمهوري؛ إذ كان الرئيس الراحل محمد أنور السادات في وداعها بالمطار شخصياً حين سافرت لإجراء جراحة الغدة الدرقية، في مشهد يعكس قيمتها كرمز وطني وقومي.
قالوا عنها.. «منحة إلهية وباقية كالتماثيل الفرعونية»
اجتمع الأدباء والموسيقيون على عظمتها، حيث قال عنها الموسيقار محمد عبد الوهاب: “لن يأتي صوت مثل أم كلثوم، فهي تاريخ ومستقبل، وصوتها منحة إلهية باقية كالتماثيل الفرعونية”. أما أديب نوبل نجيب محفوظ، فقد اعترف بسلطنة صوتها قائلاً: “ظلت أسمع (أنت عمري) حتى الفجر، كان جمالاً فريداً لا يوصف، هي مطربة لا تُنسى”.



