وثائق وحكايات

تصعيد مصري سوداني في مواجهة تعنت إثيوبيا بسد النهضة.. رفض قاطع لاحتكار مياه النيل وتنديد بالسرديات المضللة

كتبت/ آية حسين 

يشهد ملف سد النهضة الإثيوبي تصعيدًا مصريًا سودانيًا جديدًا، وسط تأكيد مشترك على رفض أي محاولات لاحتكار مياه نهر النيل أو فرض سياسة الأمر الواقع من جانب أديس أبابا، في ظل استمرارها في اتباع نهج أحادي في الملء والتشغيل دون اتفاق قانوني ملزم مع دولتي المصب.

ملف سد النهضة الأثيوبي 

فمنذ آلاف السنين، ظل نهر النيل بالنسبة للمصريين والسودانيين مصدر حياة ورمزًا للهوية، إذ يمتد لمسافة تقارب 6695 كيلومترًا عبر 11 دولة، ويعد أحد أكبر أحواض الأنهار في العالم.

 

لكن إثيوبيا، وفق محللين، تبنت سردية مضللة تزعم حرمانها التاريخي من الاستفادة من مياه النيل الأزرق، وروّجت عبر أدواتها الدبلوماسية والإعلامية أن مشروع السد يهدف فقط لتوليد الكهرباء، متجاهلة المخاطر التي تهدد الأمن المائي لدول المصب.

 

وأوضح خبراء في القانون الدولي أن الموقف الإثيوبي يتسم بالتعنت ورفض أي التزامات قانونية ملزمة، مشيرين إلى أن المفاوض المصري نجح في كشف الوجه الحقيقي لأديس أبابا أمام المجتمع الدولي، وأثبت أن القاهرة تسعى للحل السلمي، بينما تمارس إثيوبيا سياسة المماطلة لكسب الوقت واستكمال بناء السد.

 

وأكدت مصادر دبلوماسية أن اللقاء الأخير بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، يمثل نقطة تحول استراتيجية في العلاقات بين البلدين، ويعكس إرادة سياسية موحدة لمواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها ملف سد النهضة.

 

وشدد الجانبان خلال اللقاء على رفضهما القاطع لأي إجراءات أحادية تتخذها إثيوبيا، مؤكدين أن الحل الوحيد المقبول يتمثل في اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية الملء والتشغيل ويحافظ على حقوق دول المصب والأجيال القادمة.

 

وفي كلمته المسجلة أمام إحدى الجلسات الدولية حول استدامة الموارد المائية، قال الرئيس السيسي إن مصر أعلنت بوضوح رفضها لأي تصرفات أحادية على نهر النيل، موضحًا أن القاهرة التزمت طوال 14 عامًا بمسار تفاوضي دبلوماسي يتسم بالحكمة، وقدّمت العديد من البدائل الفنية التي تلبي احتياجات إثيوبيا وتضمن حقوق مصر والسودان، لكن الجانب الإثيوبي واصل تعنته وغياب إرادته السياسية.

 

وأضاف الرئيس أن نهر النيل ملكية مشتركة لجميع دول الحوض، وليس موردًا يمكن لأي طرف أن يحتكره أو يتحكم في مصيره منفردًا، مشيرًا إلى أن الإدارة غير المنضبطة للسد تسببت مؤخرًا في أضرار فعلية لدولتي المصب نتيجة التدفقات غير المنتظمة التي تمت دون إخطار مسبق.

 

ودعا الرئيس المجتمع الدولي والقارة الإفريقية إلى تحمل مسؤولياتهم في مواجهة السياسات الإثيوبية التي تهدد الأمن المائي الإقليمي، مؤكدًا أن مصر والسودان متمسكتان بالحوار، لكن في إطار من العدالة والالتزام بالقانون الدولي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com