في ذكرى رحيل “كونتيسة الفن”.. سناء جميل التي طُردت من أجل التمثيل فصارت أيقونة الأداء

بقلم: رانيا عبد البديع
تحل اليوم الاثنين، الموافق 22 ديسمبر 2025، ذكرى رحيل فنانة من طراز رفيع، امتلكت حنجرة ذهبية وأداءً مسرحياً ملكياً؛ إنها الفنانة القديرة سناء جميل، التي غادرت عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2002، تاركةً خلفها إرثاً فنياً شامخاً جعل منها واحدة من أعظم الممثلات في تاريخ السينما والمسرح العربي.
رحلة الكفاح.. من “ثريا” إلى “سناء”
ولدت ثريا يوسف عطا الله في أبريل 1930 بمحافظة المنيا، ومنذ اللحظة الأولى التي قررت فيها احتراف التمثيل، واجهت رفضاً أسرياً قاطعاً وصل إلى حد القطيعة. بدأت حياتها من الصفر، حيث عملت في “تفصيل الملابس” لتنفق على دراستها بالمعهد العالي للفنون المسرحية. وهناك، لمس الأستاذ زكي طليمات عبقريتها، فمنحها اسمها الفني “سناء جميل” بعد تألقها في مسرحية “الحجاج بن يوسف”.
”نفيسة”.. الدور الذي غيّر مجرى حياتها
رغم بدايتها في الأربعينيات، إلا أن عام 1960 كان موعدها مع المجد، حين جسدت دور “نفيسة” في فيلم «بداية ونهاية». والمفارقة أن هذا الدور كان معروضاً في البداية على سيدة الشاشة فاتن حمامة، لكن سناء جميل استطاعت بعبقريتها أن تجعل منه علامة فارقة في تاريخ السينما، لتنطلق بعدها نحو القمة وتصبح “كونتيسة المسرح” والسينما بتمكنها المذهل من اللغة العربية والفرنسية.
أعمال لا تنسى وشخصيات حفرت في الذاكرة
تنوعت أدوار سناء جميل بين الكوميديا السوداء والدراما المعقدة، ومن أبرز محطاتها:
- في السينما: «الزوجة الثانية»، «المستحيل»، «الرسالة»، وفيلمها البديع «اضحك الصورة تطلع حلوة».
- في التلفزيون: من منا ينسى “فضة المعداوي” في «الراية البيضا»، أو “خالتي صفية” في «خالتي صفية والدير»، ومسلسلها الاجتماعي الكوميدي الشهير «ساكن قصادي».
مشهد الختام.. حب حتى النهاية
عاشت سناء جميل قصة حب أسطورية مع الكاتب الصحفي الراحل لويس جريس، الذي ظل رفيق دربها حتى اللحظات الأخيرة. وفي سنواتها الأخيرة، صارعت مرض سرطان الرئة بشجاعة، حتى رحلت عن عمر ناهز 72 عاماً، تاركةً فراغاً لم يملؤه أحد، وسيرة فنية عطرة تُدرس للأجيال.