وثائق وحكايات

شيم الأكابر ووداعة الزاهدين.. الإمام “أحمد الطيب” يكمل 80 عاماً في خدمة السلام والإنسانية

بقلم/ أميرة جمال محجوب

​يتم فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026، عامه الثمانين؛ ثمانون عاماً قضاها “طيب الأزهر” في خدمة العلم والدين، مقدماً نموذجاً استثنائياً للقائد الذي لم تزده رفعة المنصب إلا تواضعاً، ولم تشغله بروتوكولات المشيخة عن جوهر رسالته كعالم زاهد.

أمنية “الكُتّاب”.. التنازل عن الكرسي من أجل القرآن

​في ذكرى ميلاده، استعاد محبو الإمام كلماته المؤثرة التي أطلقها من جاكرتا عام 2024، حين كشف عن أقصى أمانيه قائلاً: “أتمنى أن أترك مكاني وأفتح كُتاباً لأحفظ التلاميذ القرآن.. أنا على استعداد لأن أترك كرسي المشيخة لأجلس على حصير وأعلم الأطفال”. تلك الأمنية التي لم تكن مجرد كلمات، بل عكست فلسفة رجل يرى في خدمة كتاب الله والطفولة غاية أسمى من أي منصب.

من “مغارات الأقصر” إلى قيادة الأزهر

​لم تكن رحلة الإمام مفروشة بالورود؛ فقد سرد فضيلته ذكريات طفولته القاسية تحت وطأة الحروب، من رعب العدوان الثلاثي في الأقصر عام 1956، حيث قضى الليالي في مغارات الجبال هرباً من القنابل، وصولاً إلى مرارة نكسة 1967. هذه الآلام هي التي صنعت من “الطيب” داعية سلام يرفض الدماء وينحاز للإنسان أينما كان.

منجزات مؤسسية وحماية للأسرة

​خلال ولايته، أحدث الإمام ثورة في الدور المجتمعي للأزهر، تمثلت في:

  • بيت العائلة المصري: الذي رسخ مفهوم المواطنة وأصبح حائط صد ضد الفتن الطائفية.
  • وحدة “لم الشمل”: التي أنقذت آلاف الأسر المصرية من شبح الطلاق والتفكك.
  • تمكين المرأة: عبر استحداث وحدات للمفتيات والواعظات، وإطلاق مبادرة “بالمعروف” لضمان الطلاق الآمن والصحة النفسية للأطفال.
  • لجان المصالحات: التي جابت محافظات الصعيد لنبذ العصبية والترويج لثقافة السلام.

​ويبقى الإمام الأكبر، وهو يدخل عقده التاسع، رمزاً للقوة الناعمة المصرية، وصوتاً للحكمة يتردد صداه من أروقة الجامع الأزهر إلى منابر الأمم المتحدة، متمسكاً بحلمه البسيط: “حصير، ومصحف، وطفل يتعلم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com