لايت

داعية يوضح الفرق البلاغي بين «عمل» و«فعل» في القرآن الكريم

دقة التعبير القرآني بين النية والفعل العابر

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم يتميز بدقة لغوية وبلاغية متناهية في اختيار ألفاظه، مشيرًا إلى أن كل كلمة جاءت في موضعها بدلالة ومعنى مقصودين، وليس على سبيل الترادف أو العشوائية.

وضرب “الجندي” مثالًا واضحًا بالفارق بين كلمتي “عمل” و”فعل” في الاستعمال القرآني، موضحًا أن الفرق بينهما يعكس عمق البيان الإلهي وإعجازه.

“عمل” يدل على القصد والنية الصادقة

وأوضح الشيخ خالد الجندي أن لفظ “عمل” في القرآن الكريم يُستخدم عندما يكون الفعل صادرًا عن نية وقصد من القلب، وكأنه – على حد تعبيره – مع سبق الإصرار والترصد، مستشهدًا بقوله تعالى: (والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات).

كما أوضح أن عبارة “عملوا الصالحات” تشير إلى عبادة مقصودة بنية خالصة، لأن الأعمال في الإسلام تُقاس بالنيات، وبالتالي فإن “العمل” يعبر عن فعل واعٍ ومقصود.

لماذا قال الله “تفعلون” ولم يقل “تعملون”؟

وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أن القرآن حين يعاتب المؤمنين يقول: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون)، ولم يقل “ما لا تعملون”، موضحًا أن المؤمن لا ينوي الشر في الأصل، لكنه قد يقع في تصرف خاطئ دون قصد.

ولذلك جاء العتاب الإلهي متعلقًا بالفعل لا بالعمل، لأن الفعل قد يكون عابرًا أو غير مقصود، بينما العمل يحمل دلالة النية.

وأضاف أن مخالفة القول للفعل تُحدث انفصالًا بين القلب والجوارح والكلام، وهو ما عبّر عنه القرآن بقوله تعالى: (كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)، مؤكدًا أن هذه الدقة تكشف عظمة الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم.

الكتاب أعظم ثروة في حياة الإنسان

وتحدث الشيخ خالد الجندي عن قيمة القراءة والعلم، مؤكدًا أن أعظم نعمة يهبها الله للإنسان هي أن يرزقه كتابًا يقرأه، مشيرًا إلى أن الكتاب كان وما زال أعظم ثروة في حياته، وأن رحلة المطالعة والتعلم على أيدي العلماء لا تُقدّر بثمن.

إشادة بموسوعة الفروق اللغوية في القرآن

وأشاد الجندي بجهود الأستاذ الدكتور محمد داوود، رئيس فريق “طريق” لدراسة الفروق اللغوية والملامح البلاغية في القرآن الكريم، مؤكدًا أن الفريق يضم نخبة من كبار أساتذة الأزهر واللغة العربية.

وأوضح أن الفريق قدّم “موسوعة الفروق اللغوية واللمحات البلاغية في الذكر الحكيم” الصادرة عن دار نهضة مصر، والتي وصلت إلى المجلد العاشر، واصفًا إياها بأنها مرجع علمي لا غنى عنه لكل من يتدبر القرآن الكريم.

دعوة للتمسك بالعلم والقراءة

واختتم الشيخ خالد الجندي حديثه بدعوة صادقة إلى التمسك بالعلم والقراءة، قائلًا: “يا أمة اقرأ، نحن أمة اقرأ”، داعيًا الله أن يرزق الجميع حب العلم والانتفاع به قبل لقاء الله عز وجل.

اقرأ أيضا:

خالد الجندي: الأضرحة للزيارة والتذكير بالآخرة لا لطلب المدد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى