مصر مباشر - الأخبار

هل يستمر تراجع أسعار السيارات في مصر حتى منتصف 2026 ؟

كتب/ محمود ناصر جويده

تشير التقديرات الصادرة عن خبراء قطاع السيارات إلى أن السوق المصري مقبل على موجة تراجع ممتدة في أسعار السيارات حتى الربع الثاني من عام 2026، مدفوعة بحزمة من المتغيرات الاقتصادية والصناعية التي أعادت تشكيل معادلة العرض والطلب. وفي هذا السياق، أكد اللواء مهندس حسين مصطفى، رئيس رابطة مصنعي السيارات الأسبق، أن الانخفاضات الحالية ليست مؤقتة، بل تعكس تحولًا هيكليًا في السوق، يرتبط بتيسير السياسات النقدية، وتزايد الإنتاج المحلي، واشتداد المنافسة، خصوصًا من العلامات الصينية.

وأوضح مصطفى أن الدولة تمضي بخطى متسارعة نحو توطين صناعة السيارات، وعلى رأسها السيارات الكهربائية، ضمن استراتيجية صناعية أوسع تستهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز المكون المحلي. هذا التوجه، المدعوم بحوافز استثمارية وتشريعات جاذبة، بدأ ينعكس تدريجيًا على تكاليف الإنتاج، ومن ثم على الأسعار النهائية للمستهلك.

وعلى الرغم من الزخم العالمي المحيط بالسيارات الكهربائية، فإن الأرقام تكشف عن واقع أكثر تحفظًا؛ إذ لا تتجاوز حصتها عالميًا 4% من إجمالي أسطول السيارات، مع تراجع معدلات نمو المبيعات من ذروة بلغت 60% في 2022 إلى نحو 20% في 2025. ويعني ذلك أن السيارات التقليدية لا تزال تهيمن على السوق، وهو ما يخفف الضغوط على الطلب ويمنح المستهلك هامشًا أوسع للمفاضلة وانتظار انخفاضات إضافية.

في المقابل، لعبت السيارات الصينية دورًا محوريًا في إعادة ضبط السوق. فبعد سنوات من التحفظ، باتت العلامات الصينية تتصدر مبيعات سيارات الركوب في مصر للعام الثاني على التوالي، مستفيدة من تحسن ملحوظ في الجودة، وارتفاع معايير الأمان، وتقديم تجهيزات مرتفعة بأسعار أقل من المنافسين اليابانيين والكوريين والأوروبيين. هذا التحول فرض منافسة سعرية مباشرة، أجبرت باقي الشركات على مراجعة استراتيجيات التسعير والعروض التمويلية.

كما ساهمت السياسات النقدية الأخيرة، التي يسرت عمليات الاستيراد وفتحت الاعتمادات المستندية، في تخفيف اختناقات العرض التي عانى منها السوق خلال الأعوام الماضية. ومع تزايد المعروض، سواء عبر الاستيراد أو الإنتاج المحلي، تراجعت قدرة الوكلاء على الحفاظ على مستويات سعرية مرتفعة، خاصة في ظل تباطؤ القدرة الشرائية للمستهلكين.

ورغم أن البنية التحتية للسيارات الكهربائية لا تزال محدودة نسبيًا، مع نحو 600 محطة شحن و1500 نقطة شحن، فإن التوسع التدريجي فيها، إلى جانب التطور العالمي في تقنيات الشحن السريع، يعزز الثقة في مستقبل هذا القطاع دون أن يفرض ضغوطًا سعرية آنية.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن السوق يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«السعر العادل»، حيث تتقاطع المنافسة، وزيادة المعروض، وتراجع التكاليف التمويلية. ويُتوقع أن تستمر هذه الديناميكية حتى منتصف 2026، بما يعيد قدرًا من التوازن للقدرة الشرائية، ويدفع المستهلكين لاتخاذ قرارات شراء أكثر عقلانية، قائمة على المواصفات الفنية وخدمات ما بعد البيع، لا على الاعتبارات الشكلية وحدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى