في ذكرى ميلاد “راهب الرواية”.. بهاء طاهر أديب الإنسانية الذي طوّع التاريخ لخدمة الحاضر

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
تحل اليوم، الثالث عشر من يناير، ذكرى ميلاد أحد أنقى وأرقى الأصوات السردية في الأدب العربي المعاصر، الروائي الكبير بهاء طاهر (1935 – 2022). وُلد طاهر في مثل هذا اليوم بالجيزة، ليحمل معه من دراسته للتاريخ في جامعة القاهرة “عدسة” فريدة، رأى بها العالم والوطن والإنسان، وصاغ من خلالها عالماً أدبياً يتسم بالصدق والمكاشفة.
بين المنفى والحنين.. ملامح المسيرة
لم يكن بهاء طاهر مجرد كاتب حكايات، بل كان مفكراً مغترباً قضى سنوات طويلة من حياته في جنيف بسويسرا، عمل خلالها مترجماً بالأمم المتحدة. هذا “المنفى” الاختياري لم يزده إلا تمسكاً بجذوره المصرية، فجاءت كتاباته محملة بأسئلة الهوية، والعدالة، والبحث عن الانتماء الضائع وسط تحولات السياسة وقسوة الزمن.
درر من بستان بهاء طاهر:
- «خالتي صفية والدير»: ملحمة إنسانية خالدة، فكك فيها جذور التعصب والكراهية بأسلوب هادئ ورصين، مؤكداً أن قيم التسامح هي الملاذ الأخير للبشرية، وقد تحولت لعمل درامي ومسرحي شهير.
- «واحة الغروب»: العمل الذي توّج بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر 2008)، وفيه أبدع طاهر في مزج التاريخ بالخيال، مستعرضاً مأساة “محمود عبد الظاهر” في واحة سيوة، ليعبر عن صراعات السلطة والاغتراب النفسي والسياسي.
- القصة القصيرة: ببراعة فائقة، استطاع في مجموعاته القصصية أن يسلط الضوء على الشخصيات المأزومة، مراهناً دائماً على “الاقتصاد اللغوي” والعمق الفلسفي بعيداً عن صخب الكلمات.
أسلوب الهدوء العاصف
عُرف بهاء طاهر بلقب “راهب الرواية”؛ لابتعاده عن الأضواء والضجيج، ولأسلوبه الذي يبدو بسيطاً في ظاهره لكنه يحمل عواصف من التساؤلات الوجودية في باطنه. آمن طاهر بأن الأدب وسيلة لمقاومة النسيان، وأن الكلمة الصادقة هي القادرة على الصمود أمام قسوة الواقع.
رحل بهاء طاهر في عام 2022، لكنه ظل حاضراً في كل سطر كتبه، باقياً في وجدان القراء كرمز للمثقف الملتزم الذي لم يبع قلمه أبداً، وكأديب جعل من السرد جسراً للحب والحرية والتسامح.



