مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

بروتوكول غوغل الجديد للتسوق بالذكاء الاصطناعي يثير جدلًا رقابيًا ومخاوف من تسعير مخصص

كتبت: نور عبدالقادر

أثار إعلان شركة غوغل عن بروتوكولها الجديد Universal Commerce Protocol، المخصص لوكلاء التسوق المدعومين بالذكاء الاصطناعي، موجة واسعة من الجدل والتحذيرات الرقابية، وسط مخاوف من أن يفتح الباب أمام ممارسات قد تضر بالمستهلكين.

وجاءت هذه التحذيرات بعد وقت قصير من الإعلان، حين أطلقت الخبيرة الاقتصادية ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمركز Groundwork Collaborative المعني باقتصاد المستهلك، تنبيهًا لافتًا عبر منصة «إكس»، حصد تفاعلًا واسعًا.

واعتبرت أوينز أن توجه غوغل لدمج التسوق داخل أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل محرك البحث و«جيميني»، ينطوي على ما وصفته بـ«البيع التصاعدي المخصص»، محذرة من إمكانية تحليل محادثات المستخدمين وبياناتهم لرفع الأسعار عليهم، بحسب تقرير نشره موقع «تك كرانش» واطلعت عليه «العربية Business».

وأشارت أوينز إلى أن خارطة الطريق والوثائق التقنية التي نشرتها غوغل تتضمن دعم ميزات تسمح للتجار بالترويج لمنتجات أعلى سعرًا عبر وكلاء التسوق الذكيين، إلى جانب آليات تسعير مرنة تشمل خصومات الأعضاء الجدد أو التسعير القائم على الولاء، وهي نقاط سبق أن تطرق إليها الرئيس التنفيذي لغوغل، سوندار بيتشاي، خلال مؤتمر الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة.

غوغل تنفي وتوضح

في المقابل، سارعت غوغل إلى نفي هذه الاتهامات، مؤكدة في بيان عبر منصة «إكس» أن الادعاءات المتعلقة برفع الأسعار غير دقيقة. وشددت الشركة على أنها تحظر بشكل صارم عرض أسعار عبر منصاتها تكون أعلى من تلك المعروضة على مواقع التجار أنفسهم.

وأوضحت غوغل أن مفهوم «البيع التصاعدي» يقتصر على اقتراح خيارات أو منتجات إضافية قد تهم المستخدم، دون التأثير على السعر الأساسي أو إجباره على الشراء، مع بقاء القرار النهائي بيد المستهلك.

كما أكدت أن برنامج العروض المباشرة لا يُستخدم لرفع الأسعار، بل يهدف إلى تمكين التجار من تقديم أسعار أقل أو مزايا إضافية مثل الشحن المجاني. وقال متحدث باسم الشركة إن وكيل الأعمال التابع لغوغل لا يمتلك أي آلية تسمح بتغيير الأسعار بناءً على بيانات المستخدمين الفردية.

مخاوف أوسع من تسعير المراقبة

ورغم هذه التوضيحات، ترى أوينز أن القلق يتجاوز هذا البروتوكول بعينه، ليشمل مستقبل التسوق عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي عمومًا، محذرة من سيناريو محتمل يعتمد فيه التجار على تحليل السلوكيات والمحادثات لتحديد الأسعار وفق ما يعتقدون أن المستهلك قادر على دفعه، فيما يُعرف بـ«تسعير المراقبة».

ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه غوغل تدقيقًا متزايدًا، بعد صدور حكم فيدرالي سابق ضدها بسبب ممارسات احتكارية في مجال البحث، ما يزيد من حساسية أي توسع جديد للشركة في قطاعات تمس المستهلك مباشرة.

فرصة أمام الشركات الناشئة

في المقابل، يرى مراقبون أن تضارب المصالح المحتمل لدى عمالقة التكنولوجيا قد يفسح المجال أمام شركات ناشئة مستقلة لتقديم حلول تسوق أكثر شفافية. وقد بدأت بالفعل بعض المنصات بالظهور، مثل «Dupe» للبحث عن بدائل أرخص للأثاث عبر الأوامر اللغوية، و«Beni» المتخصصة في التسوق المستعمل للأزياء باستخدام النصوص والصور.

وإلى أن تتضح ملامح هذا التحول، يبقى الحذر واجبًا، ويظل المستهلك الحلقة الأهم في معادلة التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى