لايتمصر مباشر - الأخبار

ثقافة “الفضح” التي تسود اليوم على وسائل التواصل الإجتماعي: هل فقدنا معنى الستر؟

كتبت/ دعاء علي ـ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٥

 

لا شك أن ثقافة “الفضح” التي تسود اليوم على وسائل التواصل لم تعد مجرد رد فعل غاضب، بل تحولت إلى ظاهرة أخلاقية خطيرة، تقتات على أخطاء الآخرين وتستبيح خصوصياتهم.

لذلك قال الله عز وجل في القرآن الكريم “وَلَا تَجَسَّسُوا”

وقال النبي ﷺ: “من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة”.

 

ظاهرة التجسس

“التجسّس في القرآن” يعني: البحث عن عيوب الآخرين أو أسرارهم بغير حق، أي التعدي على خصوصياتهم للتشهير أو الانتقاد، وهو محرّم شرعًا.

“الحديث” يشير إلى فضل الستر على الناس، وأن من يستر عيوب الآخرين أو أخطاءهم يحفظه الله من فضحه ويكافئه على ستره، وهو قاعدة أساسية في الأخلاق الإسلامية.

 

حين يتحوّل الخطأ إلى محتوى

 

لم تعد الأخطاء تُعالج بالنصيحة، بل تُعرض كقصص “ترند”، بل تحولت المصائب إلى مادة ترفيهية، تُستهلك بالضحك والتعليقات.

و صار البعض يرى في كشف زلات الآخرين نوعًا من البطولة، في حين أنها سقوط أخلاقي بثوبٍ عصري.

ويقول الله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ”

فالآية لا تتحدث فقط عن فاحشة تُروى، بل عن نية تتلذذ بانتشارها.

إنها تحذير من حب إشاعة السوء، حتى لو بحجة “الصدق” أو “التوثيق”.

 

زمن الكاميرا والموبايل

في عصرنا الحالي، حيث أصبح الهاتف الذكي كاميرا بيد الجميع، والكلمة المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُصبح حديث الساعة، أصبح “الستر” عملة نادرة، والفضيحة بضاعة رائجة.

 

الستر هو انعكاس لستر الله لنا

 

الله سبحانه وتعالى هو الستير، الذي يستر عيوب عباده ويخفّي أسرارهم، ويمنحهم الحماية من فضحهم أمام خلقه. فالستر البشري المستند إلى النية الطيبة هو انعكاس لستر الله لنا، وتطبيق عملي لقيم الرحمة والعفو.

ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ: “إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ، يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ”

هذا الحديث يُظهر أن الله تعالى يحب الستر ويُحب من عباده أن يتحلوا بهذه الفضيلة، وأن الستر جزء من الحياء والأخلاق الإسلامية.

 

كيف نعيد معنى الستر إلى حياتنا؟

 

1. غيّر نيتك قبل منشورك: اسأل نفسك، هل تنشر لإصلاح أم لإحراج؟

2. قدّم النصيحة سرًا لا جهرًا: فالنصيحة العلنية قد تكون فضيحة بوجه آخر.

3. تذكّر أنك بشر: كل إنسان معرض للخطأ، ومن ستر اليوم قد يُستر غدًا.

4. احمِ قلبك من قسوة الشاشة: لأن من اعتاد التشهير، فقد جزءًا من رحمته.

 

وختامًا: ثقافة الفضح لا ترفع الحق، بل تُسقِط الرحمة.

تجعلنا نحكم بدل أن نفهم، ونشمت بدل أن نُصلح.

فلنكن من الذين يسترون لا يجرّحون، ومن الذين يُذكَرون بالرحمة لا بالشماتة.

فالستر عبادة صامته.. يمارسها من خاف الله قبل أن يخاف الناس.

محمد ابراهيم

تحيا_مــ𓁳_𓆃ـصــ𓅮ـر _𝕰𝖌𝖞𝖕𝖙𓁳𓄿𓅓

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى