بالقودة والمحبة.. إنهاء خصومة ثأرية دامت سنوات بين عائلتي “الجعافرة” و”العزايزة” في نقادة بقنا

كتب / ياسر الدشناوي
شهد مركز نقادة جنوبي محافظة قنا عرسًا إنسانيًا ومجتمعيًا يجسد أسمى قيم العفو والترابط، حيث أسدلت الأجهزة الأمنية بالتعاون مع لجنة المصالحات الستار على نزاع ثأري دام لسنوات طويلة بين عائلتي “الجعافرة” و”العزايزة”، وذلك تحت رعاية وبإشراف القيادات الأمنية رفيعة المستوى، وبمشاركة فعالة من النائب السابق أشرف أبو الفضل.
واحتضن سرادق الصلح حشدًا غفيرًا من المواطنين في أجواء غمرتها مشاعر التآخي والتسامح، وبحضور لافت من القيادات التنفيذية والشرطية والشعبية بالمحافظة، إلى جانب وفود ممثلة عن الأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، ووزارة الأوقاف، في مشهد يعكس تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف لدعم ركائز الأمن والاستقرار.
تقديم “القودة” لطي صفحة الخلاف بنقادة
وتمثلت ذروة مراسم الصلح في تقديم “القودة” (الكفن) من قِبل الطرف المخالف وقبولها من الطرف الآخر، إعلانًا رسميًا بطي صفحة الخلاف والشقاق المرير، وإنهاء حالة الترقب والخصومة الثأرية التي عكرت صفو العائلتين لسنوات، وهي الخطوة التي استقبلها الحضور بترحيب وإشادة واسعة، مؤكدين ضرورة إرساء ثقافة الحوار ونبذ العنف لحفظ الأنفس والمدخرات.
وتعزيزًا للمشهد الإنساني النبيل، تضمنت المراسم توجه الحضور لتقديم واجب العزاء المشترك لأسرة المتوفى، في لفتة أخلاقية أكدت صدق النوايا والرغبة الحقيقية لدى أبناء العائلتين في فتح صفحة جديدة قوامها التعايش السلمي، والجوار الحسَن، والتآخي الحقيقي.
تضافر الجهود لتعزيز الاستقرار في قنا
من جانبهم، أشار رموز الإصلاح والمشاركون في الفعالية إلى أن إنجاز هذا الصلح يمثل نموذجًا يحتذى به في التنسيق المشترك بين مؤسسات الدولة السيادية، والقيادات المجتمعية، والرموز القبلية، مشددين على أن مثل هذه المصالحات تفرغ بؤر النزاع وتساهم بشكل مباشر في دفع عجلة التنمية المستدامة بربوع صعيد مصر.
وجددت العائلتان في ختام المراسم عهدهما على الالتزام التام بنقاط الاتفاق، والوقوف صفًا واحدًا في وجه أي محاولات لتأجيج الفتن، موجهين الشكر والتقدير لكل من سعى وتحمل عناء السفر لتقريب وجهات النظر وإعلاء كلمة التسامح.