30 يونيو.. عندما اختار المصريون طريق الدولة من جديد

بقلم / هند الهواري
لم تكن 30 يونيو مجرد تاريخ في التقويم، بل لحظة فارقة أعادت رسم المشهد السياسي في مصر، بعدما خرج ملايين المواطنين إلى الشوارع والميادين مطالبين بتغيير المسار، في مشهد وصفه كثيرون بأنه من أكبر الحشود الشعبية في تاريخ البلاد.
جاءت هذه التحركات بعد عام من حكم جماعة الإخوان، وسط حالة من الانقسام السياسي والأزمات الاقتصادية وتراجع الخدمات، وهو ما دفع قطاعات واسعة من المصريين إلى التعبير عن رفضها للأوضاع والمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، قبل أن تتطور الأحداث سريعًا إلى مرحلة جديدة في تاريخ الدولة.
وفي الثالث من يوليو 2013، أعلن الجيش المصري خارطة طريق تضمنت تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت، وتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة المرحلة الانتقالية، تمهيدًا لإجراء انتخابات وصياغة دستور جديد، لتبدأ بعدها مرحلة مختلفة حملت عنوان استعادة مؤسسات الدولة.
وخلال السنوات التالية، اتجهت الدولة إلى تنفيذ سلسلة من المشروعات القومية الكبرى، شملت تطوير شبكة الطرق، وإنشاء مدن جديدة، والتوسع في مشروعات الإسكان، إلى جانب تحديث البنية التحتية وقطاع الطاقة، في إطار رؤية تستهدف دعم الاقتصاد وتحسين الخدمات.
ورغم التحديات الاقتصادية التي واجهتها البلاد، خاصة مع الأزمات العالمية المتلاحقة، تؤكد الدولة أن ما تحقق منذ 30 يونيو يمثل جزءًا من مشروع طويل لبناء الجمهورية الجديدة، بينما يرى مراقبون أن الحفاظ على وتيرة التنمية يتطلب استمرار الإصلاح الاقتصادي وتعزيز مشاركة المواطنين في عملية البناء.
وتظل ثورة 30 يونيو محطة محورية في التاريخ المصري الحديث، تختلف حولها الرؤى السياسية، لكنها تبقى حدثًا ترك أثرًا واضحًا في مسار الدولة، وانتقلت بعده مصر إلى مرحلة جديدة ما زالت ملامحها تتشكل حتى اليوم.