في ذكرى ميلاد “بابا عبده”.. عبدالمنعم مدبولي وفؤاد المهندس.. صداقة “العمر والرحيل”

بقلم: رانيا عبد البديع
تحل اليوم ذكرى ميلاد أحد أعمدة الفن المصري، ورائد مدرسة “المدبوليزم” الكوميدية، الفنان القدير عبدالمنعم مدبولي. لم يكن مدبولي مجرد فنان عابر، بل كان مؤسسة فنية متكاملة، بدأت من برامج الأطفال مع “بابا شارو”، وصولاً إلى تأسيس فرقة “المسرح الحر” ووضع حجر الأساس للكوميديا الراقية في المسرح والسينما.
ثنائية الوفاء.. 47 عاماً من الإبداع
لا يمكن ذكر عبدالمنعم مدبولي دون أن يتبادر إلى الذهن رفيق دربه الأستاذ فؤاد المهندس. فقد شكلا معاً واحدة من أندر وأصدق الصداقات في الوسط الفني، وهي الرحلة التي استمرت قرابة 47 عاماً. بدأت هذه العلاقة في برنامج “ساعة لقلبك”، ثم تطورت لتصبح شراكة فنية صاغت وجدان الجمهور المصري والعربي.
والمثير للدهشة والأسى في آن واحد، أن القدر أبى أن يفرق بينهما طويلاً حتى في الموت؛ إذ رحل الثنائي في عام 2006، حيث غادر فؤاد المهندس عالمنا حزناً على “مدبولي” الذي سبقه بالرحيل بنحو شهرين فقط.
تكامل العبقرية: مدبولي مُخرجاً والمهندس بطلاً
تميزت العلاقة بينهما بإنكار الذات، فكثيراً ما كان مدبولي يضع عبقريته الإخراجية لخدمة موهبة المهندس التمثيلية. ومن رحم هذا التعاون ولدت روائع المسرح المصري مثل:
- “أنا وهو وهي”: التي كانت نقطة تحول كبرى.
- “حواء الساعة 12″ و”حالة حب”: اللتان رسختا لمفهوم الكوميديا الراقية.
أما في السينما، فتظل ثنائية “دكتور خشبة” والمريض في فيلم “مطاردة غرامية” مشهداً أيقونياً يدرس في فن الكوميديا، بالإضافة إلى أعمالهما المشتركة مثل: “شنبو في المصيدة، ربع دستة أشرار، والمليونير المزيف”.
إرث “فيلسوف الضحك”
كان مدبولي يرى في فؤاد المهندس “طاقة ضخمة وأسلوباً فريداً”، بينما كان الجمهور يرى في مدبولي “فيلسوف الضحك الباكي” الذي استطاع أن يمزج بين الكوميديا والتراجيديا ببراعة منقطعة النظير.
في ذكرى ميلاده، يبقى عبدالمنعم مدبولي حاضراً بفنه، وبقصة وفائه التي أثبتت أن الفن الحقيقي لا يبنيه سوى الحب والصدق.

