وثائق وحكايات

أدونيس في ميلاده السادس والتسعين.. “نبيّ الحداثة” الذي زلزل أركان القصيدة العربية

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تحل اليوم، الأول من يناير 2026، ذكرى ميلاد الشاعر والمفكر السوري الكبير أدونيس (علي أحمد سعيد إسبر)، الذي يُتم عامه السادس والتسعين، وهو لا يزال يمثل الحالة الأكثر إثارة للجدل والبحث في تاريخ الثقافة العربية المعاصرة. وُلد أدونيس عام 1930 في قرية قصابين السورية، ومن رحم التراث الشعري القديم الذي حفظه طفلاً، انطلق ليصنع ثورة لغوية وفكرية قلبت موازين القصيدة العربية رأساً على عقب.

​لم يكن أدونيس مجرد ناظم للكلمات، بل كان “مفكراً شعرياً” يرى في النص أداةً للهدم والبناء؛ فمن خلال مجلتي “شعر” و”مواقف”، قاد حركة التحديث التي حررت اللغة من بلاغتها التقليدية، ممهداً الطريق لقصيدة النثر، ومستلهماً عوالم التصوف والفلسفة والميثولوجيا ليبني نصاً كثيفاً يرفض الإجابات الجاهزة.

​وفي كتابه النقدي الضخم “الثابت والمتحول”، قدم أدونيس قراءة ثورية للتراث العربي، مفرقاً بين تيار “الجمود” الذي يقدس الماضي، وتيار “الإبداع” الذي ينحاز للمستقبل، وهو ما جعله في مواجهة مستمرة مع حراس التقليد. ورغم اتهامه بالنخبوية أحياناً، إلا أن عالمية شعره وتفرده لغوياً جعلاه المرشح العربي الدائم لجائزة نوبل، ومترجماً لأكثر من عشرين لغة حول العالم.

  • ​يبقى أدونيس، وهو يقترب من قرن من الزمان، صوتاً نقدياً لا يهادن، وشاعراً فتح آفاق التجريب على مصراعيها، فارضاً سؤاله الوجودي الأهم: كيف نكون أبناء عصرنا دون أن نقطع جذورنا، وكيف يكون الشعر ابناً للتراث دون أن يظل أسيراً له؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى