زلزال في سوق المحركات الكهربائية.. مبيعات “بي واي دي” تتراجع 36% أمام صعود “شاومي” و”ليبموتور” في مطلع 2026

بقلم: مي أبو عوف
بكين | في تطور مفاجئ لعملاق صناعة السيارات الكهربائية في العالم، كشفت بيانات شهري يناير وفبراير من عام 2026 عن تراجع حاد في مبيعات شركة “بي واي دي” (BYD) داخل السوق الصينية بنسبة بلغت 36% على أساس سنوي. ويأتي هذا الهبوط في وقتٍ تعيد فيه الحكومة الصينية هيكلة حوافز الشراء، بينما يندفع المنافسون الجدد لاقتناص حصة “ملك السيارات الكهربائية” التاريخية.
المنافسون يلتهمون الحصة السوقية
رغم التباطؤ الموسمي المعتاد المرتبط بعطلة رأس السنة الصينية، إلا أن الأرقام كشفت عن تباين صارخ في الأداء؛ فبينما عانت “بي واي دي”، سجلت شركات تكنولوجية دخلت عالم السيارات حديثاً نمواً مذهلاً:
- Xiaomi Auto (شاومي): قفزت مبيعاتها بنسبة 48%، مستفيدة من الولاء القوي لعلامتها التجارية وتكامل أنظمتها الذكية.
- Leapmotor (ليبموتور): سجلت نمواً بنسبة 19%، مركزةً على شريحة السيارات الاقتصادية ذات المواصفات الفنية العالية.
ضريبة الـ 5%.. عودة الضغوط المالية
أرجع المحللون هذا التراجع جزئياً إلى قرار إعادة فرض ضريبة شراء بنسبة 5% على سيارات الطاقة الجديدة، وهو ما أدى إلى “فرملة” مؤقتة في الطلب المحلي. هذه الضريبة جعلت المستهلكين أكثر حذراً، ودفعتهم للمقارنة الدقيقة بين الموديلات، مما صب في مصلحة الشركات التي قدمت عروضاً تمويلية أو ميزات تقنية مجانية عوضاً عن الخصومات النقدية.
طوق النجاة: الصادرات وتقنيات “الجيل الثاني”
رغم النزيف المحلي، لا تزال “بي واي دي” تمتلك أوراقاً رابحة تحافظ على صدارتها العالمية، أبرزها:
-
- القوة التصديرية: تجاوزت مبيعات الشركة الخارجية حاجز المليون وحدة في عام 2025، مما يوفر لها “هامش أمان” مالي لمواجهة تقلبات الداخل الصيني.
- ثورة البطاريات: تركز الشركة حالياً على إطلاق بطارية الجيل الثاني ذات الكثافة الطاقية الأعلى ونظام الشحن فائق السرعة.
- الذكاء الاصطناعي: بدأت الشركة في توفير نظام “مساعدة السائق المتقدم” مجاناً في طرازاتها الجديدة، كبديل لاستراتيجية “حرب الأسعار” التي استنزفت هوامش الربح سابقاً.
رؤية تحليلية: تواجه “بي واي دي” حالياً ما يمكن تسميته “ضريبة الريادة”؛ فبعد أن نجحت في تعليم العالم كيف يقود سيارة كهربائية، أصبحت هدفاً مباشراً لعمالقة التكنولوجيا مثل شاومي الذين يمتلكون مرونة أكبر في البرمجيات. إن قدرة “بي واي دي” على الصمود ستعتمد على سرعتها في تحويل تقنيات البطاريات الجديدة إلى واقع تجاري، ومدى نجاحها في إقناع المستهلك بأن “الخبرة التصنيعية” لا تزال تتفوق على “الأنظمة الذكية”.
