بيتكوين تحت الضغط.. انخفاض 30% دون مستويات دعم

كتبت : هايدي سامي
تواجه عملة بيتكوين (Bitcoin) حالياً ضغوط بيعية قوية وضعت قيمتها أمام اختبار هو الأصعب منذ ذروة صعودها التاريخي، حيث سجلت تراجعاً حاداً بنسبة 30% نزولاً من القمة التي سجلتها في أكتوبر 2025 عند 126,200 دولار.
وهذا الانكسار السعري الذي قاد أكبر العملات المشفرة عالمياً نحو مستويات 88 ألف دولار خلال الأسبوع الجاري، أثار حالة من القلق بين المستثمرين، خاصة بعد فشل محاولات الارتداد عند مستوى 97 ألف دولار، مما يعزز الإشارات حول دخول السوق في مرحله تصحيح أكثر تراجعاً.
بيتكوين تحت الضغط
سجلت التعاملات الأخيرة هبوطاً لبيتكوين دون مستويات فنية لدى المحللين، حيث فقدت العملة توازنها تحت مستوى 0.75 من أساس تكلفة العرض، أي ما يقارب 95 ألف دولار. وهذا الرقم ليس مجرد إشارة فنية، بل يعكس زيادة المخاطر، فالبقاء دون هذا المستوى لفترة طويلة يزيد حالة التشاؤم ويدفع حاملي العملة نحو البيع السريع مما يزيد الضغوط على الأسعار.
بيتكوين بين الفرص والمخاطر
قال المدير الشريك في شركة X-Pay، الدكتور محمد عبد المطلب، في حديثه الأخير أن تصنيف بيتكوين كأصل بديل أو أداة للتحوط ضد تقلبات الأسواق لا يزال محل جدل. وأكد أن هذه النظرية مطروحة منذ سنوات، لكنها تحتاج إلى تقييم ضمن سياق عمر العملات المشفرة القصير مقارنة بالأصول التقليدية مثل الذهب والفضة.
وأوضح إلى أن الذهب والمعادن الثمينة تتميز بثبات تنظيمي على مدى عقود، ولا تتأثر بتدخلات حكومية مباشرة سوى عبر عمليات البيع والشراء، كما أنها لا تواجه أي مخاطر تشريعية. في المقابل، تعتبر العملات المشفرة أصولاً ناشئة لم يتجاوز عمرها 20 عاماً، وما زالت التشريعات المنظمة لها غير مستقرة، ما ينعكس على أدائها في الأسواق.
كما أشار إلي أن، السنوات الأخيرة شهدت محاولات أمريكية لتنظيم سوق العملات المشفرة، لكنها تميزت بالتراجع والتضارب، مما خلق حالة من الغموض التنظيمي
بيتكوين تحت الضغط التنظيمي
وأضاف أن الوضع الحالي يشير إلى أن التعامل مع العملات المشفرة يجب اعتباره ضمن الأصول عالية المخاطر، إلى أن تتضح الرؤية التشريعية على المستوى العالمي. ويؤكد غياب هذا الوضوح صعوبة ترسيخ دورها كأداة تحوط مستقرة شبيهة بالذهب.
وأضاف عبد المطلب أن العملات المشفرة الأخرى بخلاف بيتكوين يمكن أن تحقق عوائد من خلال آليات مثل Staking، التي تتضمن تجميد العملات لدعم شبكة البلوكشين مقابل مكافآت دورية، مشيراً إلى أن هذه العوائد تواجه تحديات تنظيمية أساساً، وليس مشكلات تتعلق بجاذبية العائد نفسه. وأكد أن معظم المشكلات المرتبطة بهذه العملات ذات طبيعة تنظيمية وليست اقتصادية أو تشغيلية.
كما شدد عبد المطلب على ضرورة تقييم أداء العملات المشفرة على المدى الطويل، مشيراً إلى أن السوق حقق ارتفاعات تجاوزت 120% خلال العامين الماضيين، مقارنة بعوائد أسواق الأسهم الأقل. وأوضح أن بيتكوين قد تنفصل عن مؤشرات الأسهم مثل ناسداك على المدى المتوسط والطويل، حيث يظل سعرها محكوماً بآليات العرض والطلب وليس بأدوات السياسة النقدية التقليدية، ما يعزز احتمالات استقلال مسارها مع نضوج السوق واستقرار الإطار التنظيمي.
بيتكوين على مفترق الطرق
تشير التحليلات الأخيرة إلى أن هبوط السعر دون مستويات التوزيع الحالية قد يمثل “قاعاً محتملاً” للسوق. ويظهر التاريخ أن لحظات التشاؤم القصوى غالباً ما سبقت انتعاشات كبيرة، كما حدث في عام 2023.
ولكي تستعيد بيتكوين قوتها، تحتاج إلى قفزة سعرية تتجاوز 6% لتتخطى حاجز تكلفة العرض. وعلى الرغم من الغموض الحالي لا يزال التفاؤل ظاهرًا بين شريحة من المستثمرين الذين يعتبرون هذا مجرد محفز لعملة تمتلك مقومات مضاعفة.