مصر مباشر - الأخبار

مراكز الشباب.. استثمار في الحجر وتجاهل للبشر

نداء للاب والانسان دكتور اشرف صبحي نظره لهؤلاء

بقلم: صبري حمد الشعباني

​تعد مراكز الشباب في المحافظات المصرية حجر الزاوية في استراتيجية الدولة لبناء الإنسان واحتواء طاقات النشء، خاصة في النجوع والقرى التي تفتقر للمتنفسات الثقافية والرياضية. ورغم هذا الثقل الاستراتيجي، يبرز ملف شائك ظل مؤجلاً لسنوات، وهو ملف العاملين “خارج القيد الرسمي” الذين يديرون هذه المنشآت دون مظلة حماية قانونية أو اجتماعية.

​واقع معقد وعطاء مستمر

​على مدار عقود، استند العمل داخل مراكز الشباب إلى كوادر بشرية أثبتت كفاءة إدارية وميدانية عالية، إلا أن الآلاف منهم يمارسون مهامهم دون عقود عمل رسمية أو تأمينات صحية واجتماعية. هؤلاء الموظفون، الذين يشكلون الهيكل التنفيذي الفعلي للمراكز، يعتمدون في دخلهم على مكافآت رمزية تُصرف من الموارد الذاتية المحدودة للمراكز، وهي مبالغ لا تتماشى مع التضخم الاقتصادي أو طبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.

​الفجوة بين الخطاب والواقع

​يرى مراقبون لملف العمل الشبابي أن هناك تناقضًا بين التوجه الرسمي الداعي للاستثمار في الكادر البشري، وبين واقع العاملين في مؤسسات هي بالأساس منوط بها تنفيذ هذا الاستثمار. فالغياب المستمر للتوصيف الوظيفي والأمان المادي يخلق حالة من “الاحتراق الوظيفي” ويهدد استدامة الجودة داخل المراكز، حيث يظل العامل في قلق دائم بشأن مستقبله المهني والمعيشي.

​رؤية الخبراء: التقنين ضرورة وليس عبئًا

​أكد مختصون في الإدارة العامة أن تقنين أوضاع هذه الفئات لم يعد رفاهية، بل هو ضرورة لتحقيق الانضباط المؤسسي. وأوضح الخبراء أن دمج هؤلاء العاملين ضمن أطر قانونية واضحة سيؤدي إلى:

  • ​تحويل مراكز الشباب من مجرد منشآت خدمية إلى مؤسسات احترافية مستقرة.
  • ​ضمان ولاء الكفاءات البشرية ومنع تسرب الخبرات التي اكتسبت مهاراتها عبر الممارسة الطويلة.
  • ​تعزيز الثقة المتبادلة بين مؤسسات الدولة والشباب القائمين على إدارتها.

​نداء للتدخل المؤسسي

​إن طبيعة هذا الملف تتجاوز المطالب الفردية لتصبح قضية هيكلية تستوجب تدخلاً عاجلاً من وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع الجهات المختصة. والهدف هو صياغة تشريعات أو قرارات وزارية تستوعب سنوات الخدمة الفعلية لهؤلاء العاملين، وتضمن لهم حداً أدنى من الكرامة الإنسانية والوظيفية، بما يضمن استمرار الرسالة التربوية والمجتمعية لمراكز الشباب.

​ختاماً، تظل الجدران والملاعب مجرد جمادات ما لم تحركها طاقة بشرية تشعر بالتقدير. فهل تشهد الفترة المقبلة خطوة جادة لغلق هذا الملف الذي طال انتظاره، ليكون بمثابة رد جميل لمن أفنوا سنواتهم في خدمة شباب الوطن؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى