العائلةالمرأةمصر مباشر - الأخبار

أزمة الـ 11 مليون.. عندما يصبح النيش والقايمة أغلى من الحلال

بقلم / صباح فراج 

خلف الجدران الصامتة في ملايين البيوت المصرية، هناك غصة حزن لا تفارق عيون الأمهات، وقلق صامت يكسر كبرياء الآباء. نحن لا نتحدث عن مجرد رقم إحصائي جاف يعلن تخطي إحدى عشرة مليون فتاة لسن الثلاثين دون زواج. بل نتحدث عن حكايات وأعمار تُسرق، وأحلام تذبح كل يوم تحت مقصلة المظاهر الكاذبة. تحول مشروع بناء العش الهادئ، الذي شرعه الله للسكن والمودة، إلى ساحة معركة مادية مريرة. وباتت الشروط التعجيزية هي الحاكم والمتحكم في مصائر قلوب بريئة تبحث عن الستر والاستقرار.

طقوس الاستهلاك وأقنعة  سوق الزواج

والحقيقة المريرة أننا أصبحنا نعيش في مجتمع غارق حتى أذنيه في فخ التفاخر والوجاهة الاجتماعية الزائفة. تحولت قاعات الأفراح الفخمة بأسعارها الفلكية، وطقوس “الفوتوسيشن” المستوردة، إلى فروض طاعة وإجبار. ولم تعد المعارك تدور حول بناء إنسان، بل حول تفاصيل “القايمة” والمنقولات، وتجهيز “النيش” الأسطوري الذي يظل مغلقاً لسنوات، وشراء “الشبكة” بأسعار الذهب الجنونية. تحولت هذه المظاهر من كماليات تصنع البهجة، إلى قضبان حديدية وجدران عازلة تحرم الشباب والفتيات من الحلال، وتدفعهم نحو رصيف الانتظار الطويل.

حين يغيب الأمان الإنساني

إن الخلل الحقيقي يكمن في تلك الثقافة المشوهة التي استبدلت المودة بالدفاتر، والسكينة بالشروط المكتوبة. يظن بعض الآباء – بدافع الحب والخوف – أن المبالغة في المهور وكتابة ملايين الجنيهات في “القايمة” هي الدرع الذي يحمي الفتاة ويضمن مستقبلها. لكن لغة الواقع الصادمة تؤكد لنا كل يوم أن البيوت التي تبنى على أسس مادية وتجارية بحتة، هي أسرع البيوت انهياراً عند أول عاصفة. فالأمان الحقيقي لا تصنعه الأوراق، والكرامة لا تشترى بالمنقولات، بل يصنعها رجل يخاف الله، ووعي متبادل، ومسؤولية مشتركة بين الطرفين.

خلف السطور وثورة الوعي لإنقاذ بناتنا

وخلف السطور، يتبدى أن الصرخة المدوية اليوم لـ “تسهيل الحلال” لم تعد مجرد ترف أو نصيحة عابرة، بل هي طوق نجاة لمجتمع بأسره. نحن بحاجة ماسة إلى ثورة وعي حقيقية، تبدأ من المنابر ومنصات الفكر وشاشات الإعلام، لتفكيك هذه الأغلال وثقافة “المنظرة” التي تكبل بيوتنا. يجب أن نعود إلى جوهر العقيدة وبساطة الفطرة لإنقاذ شبابنا وبناتنا من وحشة الوحدة وقطار العمر المسرع. ومع هذا الوجع الممتد في وجدان ملايين الأسر يبرز السؤال الأهم. هل يملك المجتمع الشجاعة لكسر صنم النيش والفرح والقاعة لحماية بناته؟ أم ستظل المظاهر الكاذبة هي المقصلة التي تلتهم أجمل سنوات العمر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى