بـ”القودة والكفن”.. تفاصيل الصلح التاريخي بين “آل الراوي” و”آل حسن” في نجع حمادي

كتب / ياسر الدشناوي
في ملحمة إنسانية جسدت قيم التسامح فوق تراب صعيد مصر، ودعت قرية “أبو حزام” التابعة لمركز نجع حمادي شمالي قنا، عقوداً من الصراع المرير، بإسدال الستار على واحدة من أقدم وأعقد الخصومات الثأرية التي استمرت لنحو نصف قرن، لترحل معها ذكريات “الدم والنار” وتحل مكانها رايات السلام والوئام.
نصف قرن من الصراع.. البداية والنهاية
تعود جذور الخصومة بين عائلتي “آل الراوي” بالهمامية و”آل حسن” بالسعودية إلى ثمانينيات القرن الماضي، حيث استمر النزاع لمدة 46 عاماً، أسفرت عن سقوط ثلاثة ضحايا هم: مسلم إبراهيم علي، ويونس محمد علي، وعبد الجواد مبارك عبد الجليل. ورغم أن شرارة الأزمة بدأت بطلقات طائشة “عن طريق الخطأ”، إلا أن دائرة الانتقام اتسعت لتعصف بهدوء العائلتين لعقود طويلة.
مراسم “القودة” وإسدال الستار
وسط تكبيرات الحاشد وصمت مهيب، شهدت جلسة الصلح العرفية الكبرى تقديم “الكفن والقودة”، وهو التقليد الصعيدي الأسمى الذي يعكس الاعتراف بالحق ونبذ العنف. وقد تعانق أطراف العائلتين أمام آلاف الحاضرين، معلنين إنهاء سلسلة الثأر إلى الأبد، وتعهد الجميع على فتح صفحة جديدة قوامها الجيرة الحسنة والأخوة.
حضور رفيع وإشادات وطنية
أقيمت المراسم بحضور لافت للقيادات الأمنية والتنفيذية بمحافظة قنا، وكبار رجال المصالحات، وبمشاركة الكاتب الصحفي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، الذي أكد في كلمته أن إنهاء هذه الخصومة في قرية “أبو حزام” تحديداً يمثل انتصاراً كبيراً للدولة المصرية في مساعيها لتأمين واستقرار القرى الأكثر احتياجاً للأمان، مشيداً بحكمة كبار العائلات الذين استجابوا لصوت العقل.
ارتياح شعبي ومستقبل بلا ثأر
عبر أهالي نجع حمادي عن سعادتهم الغامرة بهذا الصلح التاريخي، مؤكدين أن القرية التي لُقبت لسنوات بـ “قرية الدم والنار” قد استردت عافيتها اليوم. وأشار الحاضرون إلى أن هذه الخطوة هي الضمانة الحقيقية لحماية مستقبل الأبناء والشباب، وتحويل الطاقات من صراعات السلاح إلى البناء والتنمية.


