زلزال في سوق اللحوم بالأقصر.. كشف مستودع “سموم” بمنطقة أبو الجود

كتب/ عبد الرحيم محمد
في ضربة أمنية ورقابية موجعة لمافيا الأغذية الفاسدة، شنت أجهزة محافظة الأقصر حملة تفتيشية مكبرة نجحت خلالها في إحباط محاولة توزيع كميات ضخمة من اللحوم والدواجن “المميتة” على المواطنين. تأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية الدولة لتشديد الرقابة على الأسواق وضبط المخالفين الذين يتاجرون بصحة المستهلك لتحقيق أرباح غير مشروعة، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
تنسيق خماسي لمداهمة “وكر” الفساد الغذائي
الحملة التي هزت أرجاء منطقة “أبو الجود” لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت بتنسيق استخباراتي ورقابي رفيع المستوى تحت إشراف الدكتور طارق لطفي حامد، مدير مديرية الطب البيطري بالأقصر. وقد شارك في المداهمة فريق متخصص ضم الدكتورة وسام المرشدي مدير إدارة المجازر، والدكتورة نرمين حسين من إدارة الجلود والمخلفات، بالتعاون مع هيئة سلامة الغذاء ممثلة في الدكتور أسامة أمين والدكتورة جميلة حسن. وبدعم أمني حاسم من شرطة البيئة والمسطحات بقيادة العميد عبد الحميد فرحات والعقيد محمود خليل، تمت محاصرة الموقع وتفتيشه بدقة.
ضبط “رياشة” الموت.. 215 كيلو من اللحوم المتعفنة
أسفرت المداهمة عن ضبط صيد ثمين داخل “ديب فريزر” بأحد محال تنظيف الدواجن (رياشة)، حيث تم العثور على 215 كيلوجراماً من الدواجن ولحمة الرأس. وكشفت التقارير الفنية الصادرة عن اللجنة البيطرية المرافقة للحملة عن مفاجآت صادمة؛ إذ تبين أن جميع المضبوطات تعاني من تغيرات حادة في الخواص الطبيعية، شملت انبعاث روائح كريهة وتغير لون وملمس اللحوم، مما يؤكد بدء تحللها العضوي.
مؤشرات خطيرة.. ذبح غير حيوي وتجمعات دموية
ولم تتوقف المخالفات عند سوء التخزين فحسب، بل أكد الأطباء البيطريون وجود تجمعات دموية كثيفة تحت جلد الفراخ، وهو دليل قاطع على “عدم النزف الكامل” والذبح بطريقة غير حيوية وغير شرعية. هذه الحالة تجعل من تلك اللحوم بيئة خصبة لنمو البكتيريا القاتلة، مما يجعلها سماً ناقعاً يهدد حياة كل من يتناولها، وهو ما استوجب التحفظ الفوري عليها لحماية الأمن الغذائي للمواطنين.
إجراءات قانونية رادعة وانتظار قرار النيابة
عقب انتهاء المعاينة، تم تحرير المحاضر اللازمة وإثبات الحالة الفنية للمضبوطات. وقد تم التحفظ على كامل الكمية في ثلاجة مؤمنة، وتم إخطار النيابة العامة لتولي التحقيقات واتخاذ القرار النهائي بشأن إعدام هذه الشحنة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الواقعة التي كادت أن تودي بحياة العشرات من أهالي الأقصر.