تحدياً للقضاء.. ترامب يباغت الأسواق بـ “تعريفة عالمية” بنسبة 10% ويتمسك بـ “الحق في فعل ما يشاء

بقلم: أروى الجلالي
في خطوة تصعيدية تعكس إصراره على إدارة ملف التجارة بقبضة حديدية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الجمعة (20 فبراير 2026)، عن فرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10%. ويأتي هذا القرار بمثابة “رد فعل انفجاري” عقب ساعات قليلة من تلقي إدارته ضربة قضائية قاسية من المحكمة العليا الأمريكية، التي ألغت الرسوم الجمركية «التبادلية» الشاملة التي كانت الركيزة الأساسية لأجندته التجارية.
المادة 122: الثغرة القانونية لترامب
أكد ترامب، خلال مؤتمر صحفي عاصف في البيت الأبيض، أنه سيستخدم “المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974” لفرض هذه الرسوم. وتمنح هذه المادة الرئيس صلاحيات استثنائية لفرض تعريفات جمركية لمواجهة عجز ميزان المدفوعات، لكنها مقيدة زمنياً بـ 150 يوماً. وعند مواجهته بحتمية اللجوء للكونجرس لتمديد هذه المدة، رد ترامب بنبرته المعهودة: «لدينا الحق في فعل ما نشاء»، في إشارة واضحة لنيته تجاوز القيود التشريعية.
تحصين الرسوم القديمة وفتح تحقيقات جديدة
شدد الرئيس الأمريكي على أن قرارات المحكمة العليا لن تمس الرسوم الحالية، مؤكداً بقاء التعريفات المفروضة بموجب:
- المادة 232: المتعلقة بـ “الأمن القومي”.
- المادة 301: التي تستهدف الممارسات التجارية غير العادلة. وكشف ترامب أن إدارته بصدد فتح سلسلة من التحقيقات الجديدة بموجب المادة 301، وهو ما يمهد الطريق لموجة إضافية من الرسوم الجمركية في المستقبل القريب، مما يضع الشركاء التجاريين (خاصة الصين والاتحاد الأوروبي) في حالة استنفار قصوى.
توقعات الأسواق وردود الفعل
وفقاً لما أفادت به سي إن بي سي، فإن هذه الخطوة قد تؤدي إلى موجة تضخمية جديدة داخل الولايات المتحدة، فضلاً عن احتمالية اندلاع “حرب تجارية شاملة” تتجاوز حدود الخلافات السابقة. المحللون الاقتصاديون يرون أن لجوء ترامب للمادة 122 هو محاولة لـ “شراء الوقت” قبل الدخول في صدام حتمي مع الكونجرس.
رؤية تحليلية
تمثل هذه التعريفة الجديدة “قامرة سياسية” بامتياز؛ فترامب لا يواجه الشركاء التجاريين فحسب، بل يواجه المنظومة الدستورية الأمريكية (المحكمة العليا والكونجرس). إن استخدامه لصلاحيات الطوارئ التجارية يعكس قناعته بأن “الحماية الجمركية” هي السلاح الوحيد القادر على إجبار العالم على إعادة التفاوض، لكنه في الوقت ذاته يخاطر بعزلة اقتصادية قد تهز أركان الاقتصاد الأمريكي في عام 2026.
من رأيك؟
هل تنجح هذه “التعريفة المباغتة” في إنقاذ أجندة ترامب التجارية وفرض واقع جديد على الشركاء الدوليين، أم أنها ستكون المسمار الأخير في نعش التوافق بين البيت الأبيض والكونجرس، وتفتح جبهة صدام قد تنتهي بأزمة دستورية؟
