لايت

في ذكرى رحيله.. كيف اختار عزت العلايلي طريقًا مختلفًا عن نجومية الأضواء؟

كتبت/ منه أبو جريده

تمر ذكرى رحيل الفنان الكبير عزت العلايلي، الذي غيّبه الموت في 5 فبراير 2021، لكنه ظل حاضرًا في الذاكرة الفنية باعتباره نموذجًا نادرًا للفنان الذي آمن بقيمة الدور قبل بريق الشهرة، وبالفكرة قبل التصفيق.

لم يكن العلايلي من نجوم الصف الأول وفق المعايير التجارية السائدة، لكنه اختار أن يصنع مكانته بهدوء، بعيدًا عن قوانين النجومية التقليدية، مؤمنًا بأن الفن الصادق قادر على البقاء دون حاجة إلى ضجيج أو حضور إعلامي مكثف.

امتلك عزت العلايلي قدرة خاصة على تجسيد الشخصيات المركّبة، التي تحمل داخلها تساؤلات المجتمع وهموم الإنسان، فكان أداؤه قائمًا على الإحساس العميق والاتزان، لا على المبالغة أو الاستعراض، ما جعله محل تقدير واسع من الجمهور والنقاد على السواء.

وخلال مسيرته الفنية، تعامل العلايلي مع التمثيل باعتباره مسؤولية ثقافية قبل أن يكون مهنة، فانتقى أدواره بعناية شديدة، وابتعد عن التكرار، مفضلًا الأعمال التي تلامس الواقع الاجتماعي وتناقش قضاياه بعمق ووعي، سواء في السينما أو الدراما التلفزيونية.

وعلى المستوى الإنساني، عُرف بهدوئه ورصانته وابتعاده عن الصراعات، محتفظًا بصورة الفنان المثقف الذي يرى في الفن أداة للتنوير وبناء الوعي، وليس مجرد وسيلة للترفيه، وهو ما انعكس على اختياراته ومواقفه حتى سنواته الأخيرة.

ويُعد عزت العلايلي واحدًا من أعمدة السينما المصرية، إذ شارك في 10 أفلام ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وفق استفتاء النقاد عام 1996، من بينها: بين القصرين، قنديل أم هاشم، الأرض، الاختيار، زائر الفجر، على من نطلق الرصاص، السقا مات، إسكندرية ليه؟، أهل القمة، الطوق والإسورة.

ورغم الغياب، يبقى عزت العلايلي حاضرًا بأعماله التي أكدت أن النجومية الحقيقية لا تُقاس بعدد الأدوار، بل بعمق الأثر، وأن الفن الجاد هو أبقى أشكال الخلود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى