لايت

«الدهابة».. حين يتحول البحث عن الذهب إلى قضية أمن وإقتصاد

بقلم / هدير ياسر

في قلب الصحراء،قد يبدو البحث عن الذهب مغامرة يسعى إليها البعض لتحقيق الثراء، لكن عندما يتم خارج إطار القانون، تتحول هذه المغامرة إلى قضية تتشابك فيها اعتبارات الأمن والاقتصاد و في إطار جهود موسعة لتأمين المناطق الحدودية ومواجهة الأنشطة غير المشروعة، واصلت الأجهزة المعنية تنفيذ حملات أمنية تستهدف بؤرًا مرتبطة بالتنقيب غير القانوني عن الذهب، إلى جانب التصدي لشبكات التهريب ومحاولات التسلل والهجرة غير الشرعية، وذلك بهدف تعزيز السيطرة على المناطق الصحراوية وحماية الموارد الطبيعية للدولة.

وخلال الفترة الأخيرة، عاد مصطلح الدهابة إلى الواجهة مع تداول أخبار عن تكثيف الحملات الأمنية لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب. وأثار ذلك تساؤلات حول طبيعة هذه الظاهرة، وأسباب تعامل الدولة معها باعتبارها أحد الملفات التي تستدعي المتابعة المستمرة.

ما هي قضية «الدهابة» ؟ أو 

من هم «الدهابة»؟

يطلق مصطلح “الدهابة” على مجموعات وأفراد يعملون في التنقيب غير القانوني عن الذهب في المناطق الصحراوية، باستخدام معدات وأجهزة كشف المعادن دون الحصول على تراخيص رسمية.

ويشير متابعون لملف التعدين إلى أن الظاهرة تطورت خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد تقتصر على أفراد يبحثون عن مصدر دخل، بل ارتبطت في بعض الحالات بأنشطة غير مشروعة تستغل المناطق الصحراوية الوعرة. فإن طبيعة العمل في مناطق نائية وغير خاضعة للرقابة تفتح الباب أمام ارتباط بعض هذه المجموعات بأنشطة غير مشروعة، خاصة ما يتعلق بالتهريب أو التعامل مع شبكات منظمة تستغل هذه المناطق.

لماذا يشكل التنقيب غير القانوني خطراً؟

لا يتوقف خطر التنقيب غير المرخص عند حدود مخالفة القانون، بل يمتد ليشمل أبعادًا أمنية واقتصادية وبيئية.

يعني لا تقتصر خطورة التنقيب غير المشروع على مخالفة القانون فقط، بل تمتد إلى استنزاف الثروات المعدنية بعيدًا عن الرقابة الرسمية، فضلًا عن احتمالية ارتباط بعض هذه الأنشطة بعمليات تهريب أو استغلال المناطق النائية في أعمال غير مشروعة.

كما أن عمليات الحفر العشوائي قد تتسبب في أضرار بيئية و أمنية،نتيجة استخدام معدات غير منظمة أو التعامل مع مناطق غير مهيأة للأنشطة التعدينية. إلى جانب حرمان الدولة من الاستفادة القانونية والاقتصادية من مواردها الطبيعية

ماذا حدث في الحملة الأخيرة؟

شهدت الأيام الماضية تكثيفًا للحملات الأمنية التي استهدفت ملاحقة المنقبين عن الذهب بصورة غير قانونية، وضبط المعدات المستخدمة في أعمال التنقيب غير المرخص، في إطار جهود مستمرة لفرض سيادة القانون، وتعزيز إجراءات التأمين على الحدود،وتأتي هذه التحركات في إطار خطة أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المناطق الصحراوية، ومنع استغلالها في أي أنشطة مخالفة للقانون، مع الاستمرار في تتبع مصادر هذه الأنشطة والتعامل معها بشكل منظم.ومواجهة أي أنشطة مخالفة قد تمثل تهديدًا للأمن أو تؤثر على الموارد الطبيعية.

ولم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن جميع تفاصيل نتائج هذه الحملات، إلا أن الهدف المعلن يتمثل في مكافحة التنقيب غير المشروع، وحماية الثروات التعدينية، والتصدي للأنشطة غير القانونية المرتبطة بهذا الملف.

ما تأثير هذه الحملات؟

من المتوقع أن تسهم هذه الجهود في الحد من عمليات التنقيب غير المشروع، وتعزيز حماية الموارد الطبيعية، ودعم جهود الدولة في تنظيم قطاع التعدين بما يحقق الاستفادة القانونية من الثروات المعدنية.

كما تعكس هذه التحركات توجهًا نحو تعزيز سيادة القانون، والحفاظ على الموارد الاقتصادية، والحد من الأنشطة غير المشروعة التي قد تستغل في المناطق الصحراوية.تعكس هذه الحملات توجهًا واضحًا نحو إعادة تنظيم ملف التعدين في مصر، خصوصًا في المناطق الحدودية، بما يضمن تحويل الثروات الطبيعية من أنشطة عشوائية إلى مسارات قانونية تخضع للرقابة والاستثمار الرسمي و منظم.

وفي النهاية،

وفي ظل استمرار هذه الجهود، تظل قضية “الدهابة” واحدة من القضايا التي تجمع بين الأبعاد الأمنية والاقتصادية، وتؤكد أهمية تحقيق التوازن بين حماية الثروات الطبيعية، وتطبيق القانون، ودعم الاستثمار المنظم في قطاع التعدين.وتبقى ظاهرة “الدهابة” مثالًا على التحديات التي تفرضها الأنشطة غير المشروعة، وما تتطلبه من حلول تجمع بين إنفاذ القانون، وحماية الموارد، وخلق بدائل إقتصادية مشروعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى