وثائق وحكايات

ريشة تمردت على الواقع.. ذكرى رحيل فنان الكاريكاتير رؤوف عياد صاحب البصمة الساخرة

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تحل اليوم، الثاني والعشرون من يناير، ذكرى رحيل الفنان التشكيلي ورسام الكاريكاتير المصري البارز رؤوف عياد، الذي غيبه الموت في مثل هذا اليوم من عام 2006، تاركاً خلفه إرثاً فنياً وصحفياً كبيراً. ويُعد عياد أحد أهم رواد فن الكاريكاتير الساخر في الصحافة المصرية الحديثة، حيث اشتهر بأسلوبه النقدي الفريد الذي جسد من خلاله قضايا المجتمع السياسية والاجتماعية بجرأة ووضوح.

​وُلد رؤوف عياد في السودان عام 1940 لأب مصري، ثم انتقل مع أسرته إلى مصر، حيث درس القانون وتخرج في كلية الحقوق بجامعة عين شمس. ورغم تكوينه القانوني، إلا أن شغفه بالفن غلبه، فاتجه إلى العمل الصحفي والتحق بمجلة “صباح الخير” عام 1963، لتبدأ من هناك رحلته المهنية التي امتدت لعقود. كما نشر رسوماته في عدة مطبوعات شهيرة مثل جريدة “الأهالي” ومجلة “اليسار” و”القاهرة”، معبراً في كافة أعماله عن الانحياز التام لواقع المجتمع المصري وهموم الإنسان البسيط.

​عُرف عياد بانتمائه للتيار اليساري المصري، وهو ما انعكس بوضوح على فلسفته الفنية ورسائله الساخرة التي كانت تستخدم الفن كأداة للنقد السياسي والاجتماعي الفعال. ورغم كونه أحد أبرز الوجوه في الثقافة المصرية، إلا أنه خاض في حياته صراعاً قانونياً مريراً لإثبات جنسيته المصرية بسبب تعقيدات قانونية تتعلق بإثبات إقامة الأب قديماً. ومن المفارقات المؤثرة في مسيرته، أن المحكمة الإدارية العليا في مصر قضت بأحقيته في الحصول على الجنسية عام 2019، وذلك بعد وفاته بـ 13 عاماً.

​رحل الفنان رؤوف عياد في القاهرة عن عمر ناهز 65 عاماً إثر معاناته مع مرض الكبد، لكن ريشته الساخرة لا تزال باقية كشاهد على حقبة هامة من تاريخ الصحافة المصرية، حيث يذكره تلامذته ومحبوه دائماً كواحد من المبدعين الذين طوعوا الخطوط والرسوم لخدمة قضايا وطنهم ومجتمعهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى