“مناورة الغاز”.. بوتين يلوّح بقطع الإمدادات عن أوروبا والتوجه شرقاً وسط اشتعال أزمة إيران

بقلم: هند الهواري
في تصعيد جديد أعاد خلط أوراق الطاقة في القارة العجوز، أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سلسلة من التصريحات النارية اليوم الاثنين 9 مارس 2026، لمح خلالها إلى إمكانية وقف إمدادات الغاز الروسي إلى الأسواق الأوروبية “فوراً”، معتبراً أن التوجه نحو أسواق بديلة في آسيا بات “أكثر جدوى” لموسكو في ظل العقوبات الغربية المتزايدة.
تفكير بصوت عالٍ أم قرار وشيك؟
وصف بوتين تصريحاته بأنها “تفكير بصوت عالٍ” وليست قراراً نهائياً بعد، إلا أنه أكد صدور توجيهات للحكومة والشركات الروسية بدراسة هذا السيناريو. وجاء هذا التهديد رداً على تحركات الاتحاد الأوروبي لفرض حظر شامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بدءاً من أبريل المقبل، وخطط الاستغناء التام عن الغاز المنقول عبر الأنابيب بحلول عام 2027. ويرى الكرملين أن المبادرة بقطع الإمدادات الآن قد تمنح روسيا ميزة استراتيجية لترسيخ أقدامها في أسواق بديلة قبل فوات الأوان.
أزمة إيران تضاعف الضغوط على أوروبا
تأتي هذه “المناورة الروسية” في توقيت بالغ الحساسية، حيث تدخل الحرب على إيران يومها العاشر، ما أدى إلى تعطل كبير في إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز وقفز بأسعار الغاز في أوروبا بنسبة 16% اليوم فقط، لتصل القفزة الإجمالية إلى مستويات قياسية. ويرى مراقبون أن بوتين يستخدم ورقة الطاقة لدعم حليفته طهران معنوياً وممارسة ضغط اقتصادي خانق على العواصم الأوروبية التي تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة.
رسائل لـ “الحلفاء الموثوقين”
رغم النبرة التصعيدية تجاه بروكسل، حرص بوتين على إرسال رسائل طمأنة لشركائه الذين وصفهم بـ “الموثوقين” في أوروبا الشرقية، وتحديداً المجر وسلوفاكيا، مؤكداً استمرار تدفق الإمدادات إليهم ما داموا ملتزمين بسياساتهم الحالية. وفي المقابل، حذر بوتين من تهديدات أمنية تطال خطوط أنابيب “السيل الأزرق” و”السيل التركي”، متهماً استخبارات غربية بدعم خطط تخريبية تستهدف هذه البنية التحتية الحيوية.
أوروبا في مهب الريح
يضع هذا التحرك الروسي القادة الأوروبيين أمام خيارات أحلاها مر؛ فبينما يحذر مدير وكالة الطاقة الدولية من العودة للارتهان للغاز الروسي، يجد الاقتصاد الأوروبي نفسه محاصراً بين نارين: نار التضخم المشتعلة بسبب أزمة الشرق الأوسط، ونار التهديد الروسي بقطع “شريان الحياة” الطاقوي، مما يجعل شتاء 2026 واحداً من أصعب الاختبارات السياسية والاقتصادية في تاريخ الاتحاد.