بعد الضربة الأمريكية على إيران… هل ينجرّ مجلس التعاون الخليجي إلى الحرب؟

كتب/مدحت غنيم
أعادت الضربة الأمريكية الأخيرة على إيران رسم خطوط التوتر في الخليج، ووضعت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمام اختبار استراتيجي بالغ الحساسية هل تبقى في موقع الحذر والدبلوماسية، أم تنجرف إلى مواجهة أوسع قد تفرضها الجغرافيا والتحالفات؟
حسابات معقدة… ومصالح متشابكة
دول المجلس وفي مقدمتها السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عُمان — تدرك أن أي انخراط مباشر في الحرب سيجعل منشآتها النفطية وقواعدها العسكرية وموانئها أهدافًا محتملة لرد إيراني، خاصة مع حساسية الممرات البحرية مثل مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية.
وفي المقابل، ترتبط بعض هذه الدول بتحالفات أمنية عميقة مع الولايات المتحدة، وتستضيف قواعد عسكرية قد تصبح تلقائيًا جزءًا من أي مواجهة موسعة، ما يضعها في دائرة الاستهداف حتى دون إعلان رسمي بالدخول في الحرب.
هل يحدث الانجرار فعلاً؟
المؤشرات الحالية ترجّح أن المجلس سيحاول تفادي الانخراط العسكري المباشر للأسباب التالية:
أولوية الاستقرار الاقتصادي: أي حرب شاملة تهدد أسواق النفط والاستثمارات والبنية التحتية الحيوية.
تجارب سابقة مع التصعيد: هجمات سابقة على منشآت نفطية أظهرت كلفة المواجهة غير المباشرة.
وجود قنوات وساطة: بعض دول المجلس، خصوصًا عُمان وقطر، تميل تقليديًا إلى لعب أدوار تهدئة لا تصعيد.
لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في قرار سياسي معلن، بل في التصعيد غير المحسوب: صاروخ طائش، أو هجوم على قاعدة عسكرية، أو استهداف ناقلات نفط، قد يدفع الأمور إلى مواجهة أوسع رغماً عن الإرادة السياسية.
حتى اللحظة، الاتجاه الغالب هو التحصّن والدفاع لا الهجوم. مجلس التعاون الخليجي لا يبدو راغبًا في الحرب، لكنه يقف على خط تماس جغرافي يجعل خيار الحياد الكامل شبه مستحيل.
المعادلة الحالية تقول:
لن ينجرّ المجلس إلى الحرب طوعًا… لكن استمرار التصعيد قد يفرض عليه أدوارًا أمنية تتجاوز حساباته الأصلية.