في ذكرى رحيل “أشهر حماة” في تاريخ الفن.. ماري منيب: مدرسة الإفيه الخالد والقلب الذي اتسع للجميع

بقلم: عبدالله طاهر
تحل اليوم ذكرى رحيل أيقونة الكوميديا في الزمن الجميل، الفنانة القديرة ماري منيب، التي لم تكن مجرد ممثلة عادية، بل ظاهرة فنية نجحت في حفر اسمها بمداد من نور في ذاكرة السينما المصرية. بضحكتها المجلجلة ونبرة صوتها الفريدة، استطاعت ماري منيب أن تجعل من شخصية “الحماة” محورًا للإبداع، تارة بلسانها السليط المتسلط، وتارة بقلبها الحنون الدافئ.
إفيهات لا تموت وذاكرة لا تنسى
لم يمر دور لماري منيب دون أن تترك فيه “بصمة لفظية” يتداولها الجمهور حتى يومنا هذا، رغم مرور عقود على رحيلها. ومن منا ينسى إفيهاتها الشهيرة التي خلدتها الشاشة:
- “هلا هلا على الجد والجد هلا هلا عليه”
- “مدوباهم اتنين”
- “يختي كتك نيلة”
- “طوبة على طوبة خلي العركة منصوبة”
- “إنتي جاية هنا تشتغلي إيه؟”
- “الخناق والنقار دول فيتامين الجواز”
مشوار فني زاخر بـ 200 فيلم
قدمت ماري منيب خلال مسيرتها الطويلة أكثر من 200 فيلم سينمائي، وتألق نجمها أكثر حينما تقدمت في العمر لتتخصص في أدوار “الحماة” الظريفة. ومن أبرز أعمالها التي لا تزال تُعرض ويقبل عليها الجمهور: “لصوص لكن ظرفاء”، “حماتي ملاك”، “الحموات الفاتنات”، “حماتي قنبلة ذرية”، “لعبة الست”، و”سي عمر”.
أسرار من الزمن الجميل: ماري والادخار
في لقاء إذاعي نادر، كشفت ماري منيب عن جانب إنساني وبسيط من حياتها، حيث تحدثت عن طقوسها في العيد والادخار، قائلة: “كنت بصرف 18 قرش وأشيل قرشين في حصالتي للعيد، لحد ما يعملوا مبلغ.. حصالة لرمضان والثانية للعيد، مبخليش نفسي في حاجة أنا وعيالي”، وهو ما يعكس شخصية المرأة المصرية المدبرة والمكافحة.
رحلة الإيمان.. من ماري إلى “أمينة”
شهدت حياة ماري منيب تحولًا روحيًا كبيرًا، حيث اعتنقت الدين الإسلامي ونطقت الشهادتين بعد زواجها من المحامي عبد السلام فهمي (زوج شقيقتها الراحلة) لرعاية أبناء أختها. تأثرت ماري كثيرًا بالطقوس الإسلامية وسماع القرآن الكريم في منزل حماتها، التي كانت تشرح لها معاني السور بانتظام، حتى حفظت أجزاءً من الذكر الحكيم واختارت لنفسها اسمًا جديدًا وهو “أمينة عبد السلام”.
رحلت ماري منيب عن عالمنا، لكنها بقيت حية في كل بيت مصري وعربي من خلال أفلامها التي تزرع الضحكة والبهجة، لتظل “حماة السينما” التي أحبها الجميع.