لوسي ابن طنط فكيهة.. فنان عالمي بدأ من “شبرا” وانتهى ببيع اللوحات في هولندا

بقلم: عبدالله طاهر
من منا ينسى مشهد شخصية “لوسي ابن طنط فكيهة” الذي جسده الراحل جمال رمسيس أمام العملاق يوسف وهبي في فيلم “إشاعة حب”؟ هذا المشهد الأيقوني الذي صنع نجومية “رمسيس” بمجرد ظهوره، والذي يحل اليوم الموافق 20 يناير ذكرى رحيله.
جمال رمسيس، أو “لوسي” كما عرفه الجمهور، كان يمتلك موهبة فنية تجاوزت الحدود؛ حيث نجح في المشاركة بعدة أفلام أمريكية، من بينها فيلم فرنسي بعنوان “ليس هناك سطو على ريكاردو” في أواخر الخمسينيات. بدأت رحلته الفنية من قلب حي شبرا، عندما أسس مع أشقائه الثلاثة، وبينهم “ميمو رمسيس”، فرقة سيرك عائلية أطلقوا عليها اسم “سيرك رمسيس”، والتي جابت العواصم الأوروبية وحققت نجاحاً باهراً في ذلك الوقت.
وفي نهاية الخمسينيات، عاد جمال وميمو إلى مصر ليقدما رصيداً فنياً قصيراً لكنه ترك بصمة لا تُمحى؛ إذ شاركا في ثلاثة أفلام فقط بالسينما المصرية، هي: “إسماعيل ياسين بوليس سري”، و”ملاك وشيطان”، وبالطبع فيلم “إشاعة حب” عام 1960. ورغم الشهرة الطاغية التي حققها في دور “الفتى المدلل”، قرر رمسيس مغادرة مصر مجدداً لاستكمال حياته الفنية في أوروبا.
خاض جمال رمسيس مغامرة إنتاجية بفيلم بلجيكي من بطولته مع شقيقه، إلا أن الفشل المالي لهذه التجربة اضطره للإقامة الدائمة في الخارج، حيث تنقل بين بلجيكا وفرنسا وهولندا، قبل أن يستقر لفترة في إسبانيا التي أقام فيها ملهى ليلياً حمل اسم “شهرزاد”.
وفي خريف عمره، اختار جمال رمسيس حياة الهدوء بعيداً عن صخب الأضواء، حيث استقر في هولندا وتفرغ تماماً لفن الرسم وبيع لوحاته الفنية، حتى توفي في صمت عام 2002، ليرحل “لوسي” الحقيقي وتبقى شخصيته السينمائية ترسم البهجة على وجوه الملايين كلما عُرضت أعماله.