وثائق وحكايات

في ذكرى ميلادها.. مفيدة عبد الرحمن “رائدة المحاماة” التي طوعت القانون لنصرة المرأة المصرية

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​يوافق اليوم 20 يناير، ذكرى ميلاد الحقوقية المصرية القديرة مفيدة عبد الرحمن (1914 – 2002)، التي لم تكن مجرد قانونية عادية، بل كانت رائدة هزت عرش القيود الاجتماعية لتصبح أول محامية مصرية تُقيد رسمياً أمام المحاكم.

تحدي القمة.. من القاهرة إلى سدة الحقوق

​وُلدت مفيدة عبد الرحمن في قلب القاهرة عام 1914، ونشأت على حب التحدي؛ حيث رفضت الخضوع للقيود التي كانت تحاصر تعليم الفتيات في ذلك العصر. وفي خطوة وُصفت آنذاك بأنها “غير مسبوقة”، التحقت بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول (القاهرة حالياً)، لتتخرج منها عام 1939 وتفتح باباً كان موصداً أمام بنات جنسها.

نصير المستضعفات ومحررة “الأحوال الشخصية”

​لم تكن ممارسة مفيدة للمحاماة مجرد وظيفة، بل كانت نضالاً اجتماعياً مستمراً، واشتهرت بـ:

  • ​الجرأة الكبيرة في التصدي لقضايا الأحوال الشخصية المعقدة.
  • ​الدفاع المستميت عن حقوق النساء في ملفات الطلاق والنفقة وحضانة الأطفال.
  • ​المساهمة الفعّالة في تغيير نظرة المجتمع والقضاء المصري لموقع المرأة ودورها داخل الأسرة.

من ساحات المحاكم إلى أروقة البرلمان

​لم يكتفِ طموحها بالدفاع عن المظلومين تحت قبة المحكمة، بل اقتحمت الحياة السياسية لتكون من أوائل النساء اللاتي خضن العمل النيابي. وبصفتها عضواً في مجلس الأمة، ساهمت بقوة في صياغة ومناقشة التشريعات التي تمس حياة الأسرة والمرأة والطفل، إيماناً منها بأن القانون هو الأداة الأقوى للتحرر والعدالة.

إرث باقٍ لا يغيب

​رحلت مفيدة عبد الرحمن عن عالمنا في عام 2002، تاركةً وراءها سيرة عطرة وإرثاً قانونياً مهد الطريق لأجيال متعاقبة من المحاميات والناشطات. بقيت قصتها دليلاً حياً على أن “خطوة شجاعة واحدة” كفيلة بإعادة رسم حدود الممكن في تاريخ الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى