محمد تهامي: الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا بل أداة حاسمة لنجاح الشركات الناشئة

كتب/ محمد أشرف
استعرض رائد الأعمال محمد تهامي رؤيته حول التحولات الجوهرية التي يشهدها عالم ريادة الأعمال، وتأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الشركات الناشئة والوظائف، إلى جانب فلسفته في بناء المشروعات المستدامة وتسعير المنتجات، ودور التكنولوجيا في حل المعضلات المعقدة التي واجهت عالم البيزنس لعقود طويلة
وأوضح تهامي، خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى الابتكار والاستثمار العربي، والتي تابعتها «مصر مباشر»، أن أبرز التحولات الحالية تتمثل في حالة الخوف الواسعة من الذكاء الاصطناعي، نتيجة انتشار رسائل تربط بين عدم استخدام تقنيات الـAI والفشل المؤكد في سوق العمل
وأشار إلى أن هذا الخوف يمثل ضغطًا حقيقيًا على غير المتخصصين في المجالات التقنية، إذ يشعر كثيرون بعدم أهليتهم لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ما لم يكونوا مهندسين أو أصحاب خلفيات تكنولوجية متقدمة، مؤكدًا أن هذه النظرة غير صحيحة
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي ليس حكرًا على فئة بعينها، بل أداة مساعدة يمكن توظيفها بذكاء لتسريع الأداء وتقليل الجهد، لافتًا إلى أن استخدام الـAI يختصر الزمن بشكل ملحوظ، حيث يمكن إنجاز مهام كانت تستغرق فترات طويلة في وقت أقل وبكفاءة أعلى
وأكد تهامي أن الفارق الحقيقي لا يكمن بين من يستخدم الذكاء الاصطناعي ومن لا يستخدمه، بل بين من يعرف كيف يوظفه بشكل صحيح، ومن يسيء استخدامه أو يعتمد عليه دون فهم، مشددًا على أن الخوف ليس الحل، وإنما المطلوب هو استيعاب كيفية الاستفادة من هذه الأدوات لدعم النجاح وليس استبدال التفكير البشري
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي قد يُسرّع الفشل أيضًا، في حال غياب الرؤية الواضحة أو النموذج التجاري السليم، حيث قد يتحول الفشل من سنوات إلى فترة زمنية أقصر بكثير
وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية، أشار تهامي إلى أن الفرص الحقيقية تنبع من نقاط القوة لدى الأفراد، ومن المجالات التي يمتلكون فيها شغفًا وخبرة، مؤكدًا أن التميز لا يأتي من تقليد الآخرين، بل من فهم ما يمكن تقديمه بشكل مختلف، وأن كل سوق يحتوي على مشكلات تمثل فرصًا كامنة لمن يستطيع حلها
كما شدد على أهمية اختيار المجال الذي يحبه رائد الأعمال، باعتباره عنصرًا أساسيًا للاستدامة، موضحًا أن الاستمرار في مشروع بلا شغف يصبح مرهقًا بمرور الوقت
وتطرق إلى مفهوم “المشروعات الصحيحة”، معتبرًا أنها لا تقتصر على تحقيق الأرباح، بل تسهم في بناء الإنسان وتطوير قدراته، واصفًا إياها بأنها “مصانع بشر” قبل أن تكون كيانات ربحية
وفي سياق الحديث عن التسعير، أكد تهامي أن هذه المعضلة تُعد من أكثر التحديات تعقيدًا في عالم الأعمال، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على تحليل منحنيات العرض والطلب والوصول إلى معادلات دقيقة تساعد على تسعير المنتجات والخدمات بشكل علمي قائم على البيانات
وأكد أن هذه القدرة تمثل نقلة نوعية في اتخاذ القرارات، حيث تنقلها من نطاق التخمين إلى التحليل الرقمي الدقيق، لافتًا إلى أن الاستدامة في أي مشروع تعتمد على التطوير المستمر وفهم المعادلات الأساسية لكل مجال
واختتم تهامي بالتأكيد على أن المستقبل سيشهد تحولات جذرية في قطاعات متعددة، من بينها القطاع الصحي، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يغيّر مفهوم العمر وجودة الحياة، ليس فقط بإطالة سنواتها، بل بجعلها أكثر صحة وكفاءة