حكاياتوثائقوثائق وحكايات

في ذكرى ميلاد “الثعلب”.. رفعت جبريل الجنرال الذي روّض “الموساد” وأسقط أخطر شبكات التجسس

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي 

​تحل اليوم ذكرى ميلاد رجل عاش في الظل ليصنع النصر في النور، الفريق رفعت جبريل (1928 – 2009)، الملقب بـ “الثعلب”. هو صاحب العقل الاستخباراتي الفذ الذي أدار أعقد العمليات خلف خطوط العدو، واستحق لقبه بجدارة بعد أن نجح في اختراق وتحطيم أسطورة “الموساد” في قضايا هزت الرأي العام العالمي.

​من القوات المسلحة إلى عالم “الظل”

​ولد رفعت جبريل في 15 مارس 1928، وبدأ مسيرته كضابط في القوات المسلحة، لكن سرعان ما لفتت قدراته التحليلية وهدوء أعصابه الأنظار، ليتنقل إلى جهاز المخابرات العامة المصرية في مرحلة هي الأدق من تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. كان جبريل يؤمن بأن الحروب الحقيقية هي “لعبة عقول”، تحتاج إلى نفس طويل وقراءة دقيقة لنفسية الخصم.

​صائد الجواسيس.. من “هبة سليم” إلى “لوتز”

​ارتبط اسم “الثعلب” بعمليات نوعية غير مسبوقة، كان فيها العقل المدبر للقبض على أخطر الجواسيس. ومن أبرز محطات بطولاته:

  • عملية “هبة سليم وفاروق الفقي”: وهي العملية التي جسدتها السينما في فيلم “الصعود إلى الهاوية”، حيث نجح في استدراج أخطر جاسوسة للموساد من باريس إلى ليبيا ثم القاهرة.
  • الإيقاع بـ “فولفغانغ لوتز”: الجاسوس الألماني الذي كان يعمل لصالح إسرائيل، والذي عُرف بـ “جاسوس الخيول”.
  • تحطيم شبكات التجسس: كان له الدور الأبرز في تأمين الجبهة الداخلية المصرية وكشف العملاء الذين حاولوا النيل من أمن الوطن قبل وبعد حرب أكتوبر 1973.

​الدراما تخلد سيرة “الثعلب”

​لم يكن غريباً أن تتحول حياة هذا الرجل إلى مادة درامية دسمة؛ فبالإضافة إلى فيلم “الصعود إلى الهاوية”، قدم النجم الراحل نور الشريف مسلسل “الثعلب”، الذي استعرض جانباً من العمليات المذهلة التي قادها جبريل في الخارج، مما ساهم في بناء صورة ذهنية لدى الأجيال الجديدة عن بطولات رجال المخابرات العامة.

​إرث “الثعلب”.. العمل في صمت من أجل الوطن

​رحل الفريق رفعت جبريل في ديسمبر 2009، بعد أن أرسى مدرسة في العمل الاستخباراتي تعتمد على التخطيط العلمي والابتكار في الخداع الاستراتيجي. ظل طوال حياته بعيداً عن الأضواء، مؤمناً بأن “رجل المخابرات الحقيقي هو من يترك بصمته في ملفات الأمن القومي لا في صفحات الجرائد”.

​اليوم، ونحن نحيي ذكرى ميلاده، نتذكر رجلاً من طراز فريد، استطاع بذكائه الفطري وعلمه الغزير أن يحمي سماء وأرض مصر من مؤامرات كبرى، ليظل اسمه محفوراً في ذاكرة الوطن كواحد من أخلص حراس أمنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى