في ذكرى ميلاد “حكاء مصر” الأول.. خيري شلبي الذي جعل من المهمشين أبطالاً فوق العادة

بقلم/ محمد عبد اللطيف بدوي
تمر علينا اليوم، 31 يناير، ذكرى ميلاد الروائي المصري الكبير خيري شلبي (1938-2011)، واحد من أبرز المبدعين الذين رسموا ملامح “مصر الحقيقية” في الأدب العربي الحديث. لم يكن شلبي مجرد كاتب، بل كان صائد حكايات، ومؤرخاً للروح الشعبية، استطاع بعبقريته الفذة أن يحول “زوار الفجر” و”أهل الوكالة” و”الأوباش” إلى أيقونات أدبية خالدة.
راوي مصر الأول: من ريف كفر الشيخ إلى أزقة القاهرة
وُلد خيري شلبي في بيئة ريفية بسيطة بمحافظة كفر الشيخ، وهي البيئة التي زرعت في وجدانه بذور القصص الأولى. تميز بقدرة مدهشة على التقاط تفاصيل الحياة اليومية، فكان النقاد يلقبونه بـ “راوي مصر الأول”. لم يكتب خيري عن الملوك أو السلاطين، بل انحاز منذ اللحظة الأولى إلى:
- المهمشين: الذين يسكنون هوامش المدن وقاع المجتمع.
- البسطاء: من حرفيين وباعة جائلين وسكان المقابر.
- التاريخ الموازي: تاريخ الناس العاديين الذي لا يُذكر في الكتب الرسمية.
لغة السرد: عبقرية “المقهى الشعبي”
ما ميز “العم خيري” هو لغته الفريدة؛ لغة تحمل خفة ظل المصريين لكنها تحمل في طياتها فلسفة عميقة. كان يكتب بلسان الناس، فيشعر القارئ وكأنه يجلس على مقهى شعبي يستمع إلى حكاية تُروى له خصيصاً. هذه العفوية هي التي جعلت أعماله، مثل “وكالة عطية”، “الأوباش”، و**”ليل وفرسانها”**، تلامس شغاف القلوب وتكشف تناقضات النفس البشرية بين الطموح والقسوة.
إرث لا يموت: خليفة نجيب محفوظ
حظي خيري شلبي بتقدير واسع واعتُبر أحد أعمدة الرواية المصرية بعد جيل نجيب محفوظ. ورغم أنه لم يلهث وراء الأضواء، إلا أن أعماله فرضت نفسها عالمياً وتُرجمت للغات عدة. لقد رحل شلبي عن عالمنا في 2011، لكنه ترك خلفه عالماً ينبض بالحياة، وأثبت أن الأدب الحقيقي هو الذي يخرج من “قلب الشارع” و”عمق القرية” ليصعد إلى قمة الخلود.



