اختطاف “أكيلي لاورو”.. عملية هزّت البحر المتوسط وأربكت العالم

كتبت/ دعاء علي
27 أكتوبر 2025
في السابع من أكتوبر عام 1985، شهد البحر الأبيض المتوسط واحدة من أكثر الحوادث إثارة للجدل في تاريخ الصراع العربي الإسـ..ـــرائيلـ..ـي، حيث اختطف أربعة رجال ينتمون إلى جبهة التحرير الفلسطينية السفينة الإيطالية “أكيلي لاورو” أثناء رحلتها من الإسكندرية إلى ميناء أشدود الإسرائيلي.
العملية التي خطط لها -محمد زيدان المعروف بـ “أبو العباس” زعيم الجبهه- تحوّلت من عملية استهداف عسكري إلى أزمة سياسية دولية، بعد مقتل راكب أمريكي يهـ..ـودي يُدعى “ليون كلينغهوفر” كان يجلس على كرسي متحرك، قبل أن يُلقى جثمانه في البحر.
خلفيات العملية:
تكوّنت جبهة التحرير الفلسطينية من ثلاثة فصائل رئيسية، أحدها موالٍ لياسر عرفات والآخران معارضان له ومدعومان من سوريا.. وفي ذلك التوقيت، كانت المنطقة تعيش توترًا شديدًا عقب قصف إســ..ــرائيـ..ــل لمقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس ضمن عملية “الساق الخشبية”، ما أسفر عن مقتل نحو 60 من عناصر المنظمة.
ورغم اعتقاد الكثيرين أن اختطاف السفينة كان ردًّا على ذلك القصف، فإن أرملة أبو العباس “ريم النمر” صرّحت لاحقًا بأن العملية كانت مخططة منذ ما يقارب 11 شهرًا، وكان الهدف الأصلي هو استهداف جنود إسـ..ـرائيليـ..ــين في ميناء أشدود ضمن عملية فدائية.
السفينة ومسار الرحلة:

أبحرت “أكيلي لاورو” من مدينة جنوة الإيطالية يوم 3 أكتوبر 1985 في رحلة بحرية لمدة 11 يومًا، تشمل: (موانئ نابولي، الإسكندرية، بورسعيد، وأشدود قبل العودة إلى جنوة).
على متنها 748 راكبًا من جنسيات مختلفة، من بينهم الزوجان الأمريكيان ليون ومارلين كلينغهوفر اللذان كانا يحتفلان بذكرى زواجهما السادسة والثلاثين، إضافة إلى مجموعة من أصدقائهما.
في ذلك الوقت، لم تكن إجراءات الأمن البحري صارمة؛ إذ لم تُفحص الأمتعة، واقتصر التفتيش على جوازات السفر فقط، رغم تزايد العمليات الإرهابية في أوروبا والشرق الأوسط خلال العام نفسه.
تفاصيل الاختطاف:
في اليوم الرابع من الرحلة، سيطر المسلحون الأربعة على السفينة واحتجزوا الركاب كرهائن، مطالبين بالإفراج عن أسرى فلسطينيين في السجون الإسـ..ـرائـ.ـيليـ.ـة. ومع تصاعد المفاوضات، أقدم الخاطفون على قتل ليون كلينغهوفر، في مشهد أثار صدمة عالمية وأشعل أزمة دبلوماسية بين عدة دول.
لاحقًا، تم التوصل إلى اتفاق سمح للمختطفين بمغادرة السفينة إلى مصر. إلا أن الولايات المتحدة ضغطت لاعتقالهم، ما أدى إلى ما عُرف لاحقًا بـ “أزمة سيغونيلا” بين واشنطن وروما، بعد اعتراض الطائرة التي كانت تقلهم إلى تونس.
النهاية والمصير:
تم القبض على الخاطفين ومحاكمتهم في إيطاليا، بينما تمكن محمد أبو العباس من الإفلات لسنوات قبل أن يُعتقل لاحقًا في العراق عام 2003، حيث توفي في السجن عام 2004.
إرث العملية وتأثيرها:
أثارت حادثة “أكيلي لاورو” جدلًا واسعًا حول مفهوم الكفاح المسلح وحدوده، بين من اعتبرها جزءًا من مقاومة الاحتلال الإسـ..ـرائـ..ـيلي، ومن رأى فيها عملاً إرهابيًا أضرّ بالقضية الفلسطينية.
كما كانت سببًا مباشرًا في تشديد الإجراءات الأمنية على الرحلات البحرية حول العالم.
رغم مرور عقود على الحادثة، ما زال اختطاف “أكيلي لاورو” يُذكَر كأحد أكثر العمليات تعقيدًا وتشابكًا سياسيًا في تاريخ الثمانينيات، حيث تداخلت فيه أبعاد المقاومة والسياسة والإنسانية في مشهد واحد هزّ ضمير العالم وأعاد صياغة معادلة الأمن في البحار.



