مصر مباشر - الأخبار

حكومات «محششون بلا حدود»

 كتب: حمدي الكاتب

في مشهد يبدو وكأنه فصل من رواية عبثية، أقدم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على إرسال صديقه — أحد كبار تجار الحشيش — ليشغل منصب المبعوث الخاص الأمريكي إلى العراق!

الغريب في الأمر أن هذا المبعوث انتقل حرفيًا من تجارة القنب إلى رئاسة بعثة دبلوماسية حساسة في واحدة من أكثر مناطق العالم تعقيدًا، دون أن يمتلك أي خبرة سياسية أو دبلوماسية تذكر.

لكن الرجل، بحسب تصريحاته، جاء “لإعادة عظمة العراق” — وهي مهمة لم يُعرف أن دبلوماسيًا في التاريخ قد أُوكلت إليه من قبل. وكأن “استعادة العظمة” تعني منحه سلطة مطلقة على بلدٍ كامل!

ويضيف المبعوث الجديد أنه جاء “ليسهم في تحقيق استقلال القرار العراقي”، وأن عمله “يركز على خدمة الشعب العراقي” — وهو تصريح غريب آخر، لأن وظيفة أي دبلوماسي هي خدمة مصالح بلده لا غير.

 

وفي الأعراف الدبلوماسية، إذا لم تُرضِ الدولة المرسلة باختيارها ممثلًا ما الدولةَ المستقبلة، فالأخيرة تطلب استبداله فورًا. لذا، يبدو أن الحكومة العراقية إما راضية تمامًا عن وجود “تاجر الحشيش” هذا، أو أنها تخشى أن استبداله قد يعني استبدالها أيضًا!

ترامب، الذي يرى أن العراقيين يمتلكون نفطًا كثيرًا “ولا يعرفون كيف يتصرفون به”، ربما وجد في صديقه التاجر الشخص المناسب “لحل هذه المشكلة” على طريقته الخاصة.

ويبقى السؤال الأهم: ما المقصود بـ “إعادة عظمة العراق”؟

هل يقصد بها مجد بابل القديم؟ أم عظمة الإمبراطورية الإسلامية؟

أم ربما “العظمة” في الحقبة العثمانية أو الملكية؟

أم تراها “عظمة” البعث التي يريد المبعوث الأمريكي أن يعيد العراق إليها؟

يبدو أن الجواب الوحيد المنطقي هو أن العالم بات يعيش في زمن حكومات «محششون بلا حدود» — حيث يصبح تجار الحشيش سفراء، ويُعاد تعريف “العظمة” بطريقة… لا يعرفها سوى أصحاب الدخان الكثيف!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com