حكايات

مسجد الإمام الحسين.. منارة الفاطميين وقبلة العاشقين في قلب القاهرة التاريخية

بقلم: نورهان صبري

​في قلب حي القاهرة القديمة، وبجوار “خان الخليلي” والجامع الأزهر، يرتفع شموخ مسجد الإمام الحسين بن علي، الذي لا يعد مجرد مكان للعبادة، بل هو جزء أصيل من الوجدان الشعبي والتاريخي المصري. هذا المسجد الذي يمنح الحي اسمه “حي الحسين”، يروي عبر جدرانه حكايات تمتد لأكثر من ثمانية قرون من الزمان.

رحلة الرأس الشريف وتأسيس المشهد

​يعود تاريخ إنشاء المسجد إلى العهد الفاطمي وتحديداً في عام 549 هجرية (1154 ميلادية)، تحت إشراف الوزير “الصالح طلائع”. وترجع الروايات التاريخية سبب التسمية وبناء المسجد في هذا الموقع إلى نقل “رأس الإمام الحسين” من مدينة عسقلان بفلسطين إلى مصر إبان الحروب الصليببي، خوفاً عليها من الأذى، حيث استقرت في هذا المشهد الذي بُني عليه المسجد الحالي.

تطور معماري عبر العصور

​تعاقبت العصور على المسجد، وترك كل حاكم بصمته المعمارية عليه:

  • العصر الأيوبي: أنشأ صلاح الدين الأيوبي مدرسة بجوار الضريح، كما أضاف الشيخ “أبو القاسم السكري” مئذنة فوق “الباب الأخضر” تميزت بزخارفها الفريدة.
  • العصر الحديث: شهد المسجد طفرة كبرى في عهد الخديوي إسماعيل عام 1862، حيث أمر بتجديد المشهد وتوسعته، وبناء الجامع الحالي على الطراز “الغوطي” بالحجر الأحمر، مع مآذن على الطراز العثماني الأسطواني.
  • التطوير الحالي: استمرت مسيرة الرعاية حتى عام 2022، حيث تم افتتاح المسجد بعد أعمال ترميم وتوسعة شاملة، شملت تزيين ضريح الرأس الشريف بشباك جديد يليق بمكانته.

عبق العمارة وروحانية المكان

​يتميز المسجد بتفاصيل معمارية مذهلة؛ فالمحراب مبني من قطع القيشاني الملون الدقيقة، والمنبر من الخشب المشغول بحرفية عالية. وللمسجد خمسة أبواب رئيسية، أشهرها “الباب الأخضر” وثلاثة أبواب رخامية تطل على خان الخليلي، مما يجعله حلقة الوصل النابضة بين العبادة والتجارة والحياة اليومية لزوار القاهرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى