أمين عام الناتو: أوروبا تقود “ثورة دفاعية” داخل الحلف.. ومضاعفة دعم أوكرانيا ضرورة حتمية

بقلم: نجلاء فتحي
أكد مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن الحلف يمر بمرحلة تحول جوهري في فلسفة الدفاع الجماعي، مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية بدأت بالفعل في تولي دور قيادي وأكثر مسؤولية داخل الحلف. وأوضح روته أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وترسيخ قوتها بدلاً من إضعافها.
”تحول العقلية الدفاعية” في مؤتمر ميونخ للأمن
وفي تصريحات هامة على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، كشف روته عن تغير جذري في “العقلية الدفاعية” للدول الأعضاء. وأشار إلى أن كافة الدول الأوروبية، بالإضافة إلى كندا، قد نجحت في الوفاء بحد الإنفاق الدفاعي الأدنى البالغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكداً وجود توافق جماعي لرفع هذا السقف مستقبلاً ليصل إلى 5%.
وأضاف الأمين العام أن تعزيز الثقل الأوروبي داخل الحلف سيسهم في إنهاء التوترات التاريخية المتعلقة بالفجوة في الإنفاق العسكري بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، مع تأكيده على استمرار الالتزام الأمريكي الكامل بأمن الناتو، سواء عبر القدرات النووية أو العسكرية التقليدية.
الحرب في أوكرانيا: نداء لمضاعفة الدعم
وفيما يخص الملف الأوكراني، أطلق روته تحذيراً صريحاً بأن الدعم الحالي لكييف “غير كافٍ”، مطالباً بضرورة مضاعفة المساعدات العسكرية فوراً، خاصة في مجالات:
- الصواريخ الاعتراضية وأنظمة الدفاع الجوي.
- الذخائر والمعدات القتالية.
- أنظمة التصدي للطائرات المسيّرة (الدرونز).
ونفى روته حدوث أي اختراق روسي حاسم على الجبهة، واصفاً التقدم الروسي بالبطيء للغاية ومكلف بشرياً، حيث تُقدر الخسائر بعشرات الآلاف شهرياً، مشدداً على أن استمرار دعم أوكرانيا هو ضرورة استراتيجية للأمن القومي الأوروبي.
ميزانية 2029 ونموذج الدفاع الألماني
وضرب روته مثالاً بالنموذج الألماني، حيث من المتوقع أن يصل الإنفاق الدفاعي لبرلين إلى أكثر من 150 مليار يورو بحلول عام 2029، وهو ما يعكس جدية القارة العجوز في تحمل مسؤولياتها الأمنية. كما لفت إلى التزامات مماثلة من هولندا وبولندا وكندا، مشيراً إلى أن هذا الاستقلال الدفاعي يتم بالتنسيق الكامل مع واشنطن وليس بمعزل عنها.
المسار السياسي والتفاوضي
وعلى الصعيد السياسي، كشف أمين عام الناتو عن وجود مسار تفاوضي تقوده الولايات المتحدة بشأن الأزمة الأوكرانية، مؤكداً أن أي تحرك يتم بالتشاور الجماعي مع حلفاء الناتو والحكومة الأوكرانية لضمان وحدة الموقف الدولي.
سؤال للقارئ:
في ظل هذه التحولات.. هل تنجح أوروبا في قيادة الناتو عسكريًا دون الإخلال بتوازن الشراكة التاريخية مع الولايات المتحدة؟