أثينا تحجز مقعدها في “مجلس السلام”.. كتيبة يونانية مدرعة في غزة لترسيخ “الاستقرار” وإعادة الإعمار

كتبت: هند الهواري

​في تطور جيوسياسي لافت يعكس طموح اليونان للعب دور “الوسيط الموثوق” وكسر نفوذ القوى الإقليمية المنافسة، أعلنت أثينا رسمياً عزمها الانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية (ISF) في قطاع غزة. الخطوة اليونانية التي باركتها واشنطن، تتجاوز الدعم الدبلوماسي لتصل إلى “مشاركة عسكرية ولوجستية نوعية” تستهدف سد الفراغ الأمني ودعم خطة “اليوم التالي” لعام 2026.

كتيبة الـ M1117: مهام أمنية بصبغة إنسانية

​كشفت صحيفة “كاثيميريني” اليونانية أن القوة اليونانية المرتقبة ستتألف من كتيبة خاصة (نحو 100-150 عنصراً)، معززة بمركبات مدرعة من طراز M1117 Guardian. وتأتي هذه المشاركة وفق ملامح تقنية دقيقة:

  • تأمين المناطق الحضرية: ستتولى مدرعات M1117، التي تسلمتها اليونان من الفائض الأمريكي مؤخراً، مهام دوريات الأمن داخل القطاع نظراً لقدرتها العالية على المناورة في البيئات المدنية.
  • الفرق الهندسية والطبية: ستكون الأولوية لترميم البنية التحتية الحيوية وتقديم الدعم الطبي العاجل، تكراراً لنموذج مشاركتها السابق في “إيساف” بأفغانستان ولكن بمهام أمنية أوسع.
  • التنسيق الميداني: أوفدت أثينا بالفعل ضابطين إلى مركز التنسيق المدني العسكري بقيادة الولايات المتحدة في “كريات جات” لترتيب آليات الانتشار.

ما وراء المشاركة: أهداف أثينا الاستراتيجية

​لا تنظر الحكومة اليونانية إلى غزة كملف إنساني فحسب، بل كفرصة ذهبية لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:

  1. تثبيت “مجلس السلام”: الاستجابة لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام لـ “مجلس السلام”، مما يعزز مكانة أثينا كشريك استراتيجي لواشنطن في المنطقة.
  2. تحييد النفوذ التركي: تسعى أثينا، بدعم وتشجيع إسرائيلي واضح، لملء الفراغ الأمني في غزة لقطع الطريق على أي دور تركي مستقبلي في إدارة القطاع.
  3. الريادة في شرق المتوسط: تعزيز صورة اليونان كـ “ركيزة استقرار” قادرة على تصدير الأمن خارج حدودها، وليس فقط حماية جزرها في بحر إيجة.

غزة 2026.. قوة متعددة الجنسيات

​تأتي الكتيبة اليونانية كجزء من قوة دولية قوامها 8000 عنصر تحت مظلة قرار مجلس الأمن رقم (2803)، وبقيادة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، بمشاركة فاعلة من مصر ودول إقليمية أخرى، لضمان الانتقال السياسي السلس ونزع السلاح.

وجهة نظر “هند الهواري”:

​”أرى أن اليونان تخلت اليوم عن سياسة ‘المراقب الهادئ’ لتتحول إلى ‘لاعب ميداني’ في أعقد ملفات الشرق الأوسط. إرسال مدرعات M1117 وفرق هندسية لغزة هو رسالة سياسية مغلفة بمهمة إنسانية؛ فأثينا تريد أن تقول إن أمن المتوسط يبدأ من استقرار غزة. هذا الانخراط يمنح اليونان ‘حق الفيتو’ غير الرسمي في ترتيبات المنطقة المستقبلية، ويجعلها الطرف الأقرب لقلب الإدارة الأمريكية الجديدة في صياغة معادلات الأمن الإقليمي.”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى