الإقتصاد

تحت مجهر الرقابة: هل يتجاوز “باركليز” الخطوط الحمراء بصفقات نقل المخاطر الائتمانية؟

بقلم: أروى الجلالي

​يواجه عملاق المصارف البريطانية، بنك “باركليز”، عاصفة من التساؤلات الرقابية المشددة عقب تقرير كشفت عنه صحيفة “فايننشال تايمز”، يسلط الضوء على توسع البنك “العدواني” في استخدام صفقات نقل مخاطر الائتمان (CRT). هذه التحركات وضعت البنك في مواجهة مباشرة مع الهيئات التنظيمية التي تخشى من تحول هذه الأدوات إلى وسيلة لتقليص متطلبات رأس المال الوقائي بعيداً عن جوهر القواعد الاحترازية العالمية.

ما هي صفقات نقل المخاطر.. ولماذا تثير القلق؟

​تعتمد هذه الاستراتيجية على تحويل جزء من المخاطر المرتبطة بالقروض من ميزانية البنك إلى مستثمرين في القطاع الخاص (مثل صناديق التحوط). والهدف المعلن هو تخفيف العبء عن ميزانية البنك، مما يسمح له بالاحتفاظ بمبالغ أقل كـ رأس مال احتياطي، وهو ما تراه الجهات الرقابية محاولة “للتحايل” على ضوابط ما بعد الأزمة المالية العالمية لإظهار قوة مالية قد لا تعكس الواقع بدقة.

المخاطر الخفية وعقود المشتقات المعقدة

​أعرب خبراء ماليون عن قلقهم من أن هذه الممارسات تخلق “مخاطر كامنة” داخل النظام المصرفي البريطاني. تكمن المشكلة في:

  • نقص الشفافية: العقود المشتقة المستخدمة في نقل هذه المخاطر غالباً ما تكون معقدة ويصعب تقييمها بدقة.
  • الاستقرار المالي: أي تعثر مفاجئ في الأصول المرتبطة بهذه العقود قد يؤدي إلى اضطرابات غير متوقعة تؤثر على سيولة البنك.
  • الإفصاح المالي: المطالبات تتزايد بضرورة تعزيز الوضوح حول كيفية تقييم هذه المخاطر لضمان حماية المودعين.

توقيت حرج للقطاع المصرفي البريطاني

​تأتي هذه الضغوط على “باركليز” في وقت حساس يسعى فيه القطاع المصرفي البريطاني لإثبات متانته. وترى الجهات التنظيمية أن الإفراط في هذه الممارسات المحاسبية قد يقلل من “مصدات الأمان” التي تحمي النظام المالي من الهزات العنيفة، مما يستوجب فرض قيود أكثر صرامة على عمليات الإفصاح.

رأينا المهني: هل هو “تحايل” أم “ذكاء مالي”؟

​من وجهة نظري، لا يمكن جزم تسمية ما يفعله “باركليز” بالتحايل القانوني الصريح، بل هو “هندسة مالية” تسير على حافة القواعد. البنك يسعى لتعظيم العائد على حقوق المساهمين عبر تحرير رأس المال المجمد، لكن الخطورة تكمن في “روح القانون”؛ فإذا نجح البنك في خفض متطلبات رأس المال ورقياً بينما تظل المخاطر الحقيقية مرتبطة به بشكل غير مباشر، فإننا نكون أمام قنبلة موقوتة تعيد للأذهان ثغرات عام 2008.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى