زلزال “الذهب” يضرب الصاغة في الختام: عيار 21 يلامس مستويات تاريخية مع اشتعال الصراع الأمريكي الإيراني

بقلم: أروى الجلالي
أسدلت أسواق الذهب في مصر الستار على تعاملات اليوم، الخميس 19 فبراير 2026، على وقع قفزات سعرية غير مسبوقة، حيث تلاحمت التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران مع مخاوف التضخم العالمي لتشعل بريق المعدن النفيس. ومع إغلاق المحلات، سجلت الأعيرة مستويات قياسية وسط إقبال كثيف من المستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن يحمي مدخراتهم من تداعيات “نذر الحرب”.
حصاد الأسعار في ختام التعاملات اللحظية
شهدت الساعات الأخيرة من اليوم تحركات عنيفة في الأسعار؛ حيث استقر جرام الذهب عيار 21 -الأكثر مبيعاً في مصر- عند مستوى 6700 جنيهاً، بزيادة قدرها 100 جنيه عن أسعار الصباح. كما اختتم جرام الذهب عيار 24 تعاملاته عند 7657 جنيهاً، في حين سجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5742 جنيهاً.
وعلى صعيد الذهب الإدخاري، أنهى الجنيه الذهب التعاملات عند 53600 جنيهاً، بالتزامن مع التحليق التاريخي لسعر الأونصة عالمياً والتي أغلقت عند 4988 دولاراً، لتصبح قاب قوسين أو أدنى من كسر حاجز الـ 5000 دولار لأول مرة في التاريخ. وننوه بأن هذه الأسعار لا تشمل قيمة “المصنعية” والدمغة التي تضاف عند الشراء الفعلي وتختلف من محافظة لأخرى.
لماذا اشتعلت الأرقام قبل إغلاق الصاغة؟
يربط خبراء السوق هذا الارتفاع الجنوني بحالة “اليقين الحربي” التي تسيطر على البورصات؛ فالتصعيد بين واشنطن وطهران، جنباً إلى جنب مع ترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي، أضعف جاذبية الدولار والأسهم. هذا المشهد دفع المصريين لتكثيف عمليات الشراء في اللحظات الأخيرة من تعاملات اليوم للتحوط ضد أي اضطرابات اقتصادية مفاجئة قد تطرأ على الساحة العالمية.
رأينا الفني: هل الذهب هو “الرابح الوحيد” الآن؟
بصفتي مراقباً للشأن المالي، فإن إغلاق اليوم يثبت أن الذهب لا يرتفع لمجرد العرض والطلب، بل يرتفع بـ “الخوف”. وصول الأونصة لعتبة 5000 دولار يعني أن الأسواق بدأت بالفعل في احتساب احتمالات المواجهة العسكرية. الذهب لا ينمو، لكنه “لا يموت”، وفي ظل هذه الظروف، يظل المعدن الأصفر هو الحارس الأمين للمدخرات، والرهان الرابح طالما ظلت طبول الحرب تقرع في المنطقة.