مخابرات واشنطن تتوقع صعود الحرس الثوري في حال غياب خامنئي

بقلم: داليا أيمن

​كشف مصدران مطلعان لوسائل إعلام دولية عن كواليس “تقديرات الموقف” التي سبقت انطلاق “عملية ملحمة الغضب”، حيث تضمنت تقارير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) سيناريوهات صادمة حول مستقبل الحكم في طهران. وأكدت التقييمات المعدّة سلفاً أن القضاء على هرم السلطة، متمثلاً في الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، قد لا يمهد الطريق لتيار معتدل أو “ثورة ليبرالية” كما تأمل واشنطن، بل قد يفتح الباب على مصراعيه لسيطرة مباشرة وأكثر تشدداً من قبل جنرالات الحرس الثوري الإيراني.

​وتشير التقارير الاستخباراتية، التي صِيغت على مدار الأسبوعين الماضيين، إلى أن البنية المؤسسية للنظام الإيراني صُممت لتتحول تلقائياً إلى “مجلس قيادة عسكري” في حالات الطوارئ القصوى، مما يعني أن غياب خامنئي قد يؤدي إلى راديكالية أعمق في القرارات العسكرية والنووية، بدلاً من انهيار النظام. وتأتي هذه التسريبات لتلقي بظلال من الشك على جدوى الهدف المعلن لإدارة ترامب ونتنياهو والمتمثل في “تغيير النظام”، محذرة من أن البديل قد يكون أكثر شراسة في إدارة الصراع الإقليمي.

​وركزت التقييمات على أن التدخل العسكري المباشر قد يؤدي إلى “تأثير عكسي” عبر توحيد الصفوف خلف القيادات العسكرية تحت ذريعة الدفاع عن السيادة، مما يعيق فرص الانقلاب الداخلي أو الحراك الشعبي المنظم. وأوضحت المصادر أن واشنطن كانت تدرك تماماً هذه المخاطر قبل الضغط على “زر البداية”، لكنها اختارت المضي قدماً في العملية بناءً على رهان مفاده أن تفكيك البنية التحتية العسكرية سيشل قدرة أي “قيادة بديلة” على التحرك مستقبلاً.

​بين الرغبة الأمريكية في صياغة “شرق أوسط جديد” وتحذيرات الاستخبارات من صعود “جنرالات الحرب” إلى سدة الحكم، تبقى طهران الآن في مواجهة مفترق طرق تاريخي، حيث يراقب العالم ما إذا كان خطاب خامنئي المرتقب سيعزز من سلطة الحرس الثوري، أم سيؤكد قدرة النظام على امتصاص الضربة الأكثر عنفاً في تاريخه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى