مصر مباشر - الأخبار

حرب المنطقة.. هل تكون “الاختبار الصعب” لصلابة الاقتصاد العربي؟

بقلم: د. علي الدكروري

​ لم يعد التصعيد الحالي بين المحور (الأمريكي – الإسرائيلي) وإيران مجرد صدام عسكري عابر أو صراع نفوذ إقليمي، بل تحول إلى زلزال يضرب بعنف أركان الاقتصاد العالمي، تاركاً المنطقة العربية في قلب العاصفة. نحن اليوم أمام مشهد يعيد تعريف العلاقة بين “الطلقة” و”العملة”، حيث أصبحت الممرات الاستراتيجية هي ساحة المعركة الحقيقية.

​جغرافيا الأزمة: مضيق هرمز والبحر الأحمر

​مع حساسية الممرات المائية التي تعبر من خلالها شريان الحياة للعالم، ينعكس أي تصعيد ميداني فوراً على:

  • أسواق الطاقة: قفزات مفاجئة في أسعار النفط والغاز.
  • سلاسل الإمداد: ارتفاع جنوني في تكاليف الشحن والتأمين البحري.
  • التجارة الدولية: اضطراب حركة التدفقات السلعية بين الشرق والغرب.

​التباين العربي: رابحون وخاسرون في “فخ التصعيد”

​تبدو الصورة داخل العالم العربي منقسمة بين مسارين نتيجة هذا الاضطراب:

  1. الدول المصدرة للطاقة: قد تجد في ارتفاع الأسعار “وفرة مالية” مؤقتة تدعم ميزانياتها، لكنها تظل تحت تهديد استهداف البنية التحتية النفطية.
  2. الدول المستوردة: تواجه ضغوطاً تضخمية هائلة، واتساعاً في عجز الموازنة، وتحديات في تأمين السلع الأساسية.
  3. قطاعات الخدمات: السياحة، الطيران، والخدمات اللوجستية، هي أول من يتلقى الصدمات جراء اهتزاز صورة “الاستقرار الإقليمي”.

​مصر.. وقوف على “حافة الحساسية” الاقتصادية

​بالنسبة للقاهرة، تتجلى حساسية المرحلة في ملفات لا تقبل التأجيل، حيث يراقب صانع القرار بعناية:

    • ​تذبذب إيرادات قناة السويس نتيجة تحويل مسارات السفن.
    • ​تضخم فاتورة الطاقة والسلع التموينية المستوردة.
    • ​استقرار تحويلات المصريين بالخارج وتدفق الصادرات للأسواق الخليجية.

​”التاريخ الاقتصادي يُعلمنا أن الأزمات لا تخلق الخسائر فقط، بل هي رحم تولد منه الفرص لمن يمتلك الرؤية الاستباقية وسرعة القرار.”

 

​الرؤية الاستباقية: الاقتصاد والأمن وجهان لعملة واحدة

​بات واضحاً أن الدول التي ستخرج من هذه الأزمة بأقل الخسائر هي تلك التي تنجح في “تنويع البدائل” وتعزيز مرونتها الاقتصادية. إن القدرة على تحويل التحديات الأمنية إلى فرص لتعزيز المكانة الإقليمية وبناء اقتصاد “مقاوم للصدمات” هي الاختبار الحقيقي للأنظمة الاقتصادية العربية في 2026.

​سؤال للنقاش:

بناءً على طرح الدكتور علي.. هل تعتقد أن المنطقة العربية قادرة على خلق “تكامل اقتصادي” يكون بمثابة حائط صد جماعي ضد هذه الصدمات، أم أن تباين المصالح بين الدول المصدرة والمستوردة سيظل العائق الأكبر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com