في ذكرى رحيله.. صلاح نصر “الرجل الغامض” الذي أسس إمبراطورية المخابرات المصرية ومات وبحوزته “صندوق الأسرار”

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
القاهرة | تمر اليوم ذكرى رحيل أحد أكثر الشخصيات جدلاً وتأثيراً في تاريخ مصر الحديث؛ صلاح نصر، الذي غادر عالمنا في 5 مارس 1982. لم يكن نصر مجرد ضابط في الجيش، بل كان المهندس الحقيقي الذي صاغ ملامح جهاز المخابرات العامة المصرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، ليرتبط اسمه بحقبة هي الأكثر حساسية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.
من “الكلية الحربية” إلى قمة الهرم الاستخباراتي
ولد صلاح نصر في 8 أكتوبر 1920، وشق طريقه من صفوف الضباط الأحرار ليجد نفسه في عام 1957 على رأس جهاز المخابرات العامة. خلال عقد من الزمان (1957-1967)، نجح في تحويل الجهاز من مجرد مكتب معلومات صغير إلى مؤسسة إقليمية ضخمة تمتلك شبكات معقدة في:
- جمع المعلومات الاستخباراتية: بناء كوادر مدربة على أعلى المستويات الدولية.
- العمليات السرية: مواجهة التحديات الأمنية في ذروة الحرب الباردة والصراع مع “الموساد”.
- التوازنات الإقليمية: إدارة ملفات الثورات العربية وحماية الأمن القومي المصري.
سنوات الجدل.. “الانحراف” والمحاكمة التاريخية
رغم النجاحات الخارجية، لم تخلُ مسيرة نصر من تعقيدات داخلية؛ فقد ارتبط اسم الجهاز في عهده بممارسات أثارت لغطاً كبيراً في الحياة السياسية والإعلامية. وبعد نكسة 1967، وقع التحول الأكبر في حياته:
- الإقالة والمحاكمة: قُدم للمحاكمة في القضية الشهيرة بـ “انحراف المخابرات”.
- خلف القضبان: صدرت بحقه أحكام بالسجن، قضى فيها سنوات قبل أن يفرج عنه لاحقاً ليبدأ مرحلة جديدة.
من “السيف” إلى “القلم”.. مذكرات الرجل الثاني
بعد خروجه من السجن، اختار صلاح نصر “العزلة الاختيارية” لكنه لم يلتزم الصمت تماماً؛ فاتجه لتأليف كتب أصبحت مرجعاً للمهتمين بعالم الجاسوسية والسياسة، حيث قدم روايته الخاصة للأحداث التي هزت مصر والعالم العربي، محاولاً الدفاع عن تجربته في بناء أركان الدولة الأمنية.
إرث يبقى رهن النقاش
حتى اليوم، وبعد عقود من وفاته في 15 مارس 1982، يظل صلاح نصر موضوعاً خصباً للمؤرخين:
- الرؤية الأولى: تراه “البناء الاستراتيجي” الذي وضع أساسات أقوى جهاز استخباراتي في الشرق الأوسط.
- الرؤية الثانية: تراه رمزاً لمرحلة اتسمت بتجاوزات سياسية أثرت على المسار الديمقراطي.
سؤال للقارئ:
بين “بناء المؤسسة الأمنية القوية” و”الاتهام بالانحراف السياسي”.. كيف تقيم تجربة صلاح نصر في إدارة جهاز المخابرات العامة المصرية خلال الحقبة الناصرية؟



